هل ستواجه فقاعة الذكاء الاصطناعي "لحظة ليمان"؟ ناقد شهير يحذر: إذا انهارت هذه الشركة، سيتأثر كامل سوق التكنولوجيا
الذكاء الاصطناعي (AI) يشهد موجة متزايدة من التشكيك. حذر المعلق التكنولوجي والناقد طويل الأمد للذكاء الاصطناعي إد زيتيرون (Ed Zitron) مؤخراً من أن OpenAI قد تقترب من أزمة مشابهة لـ"لحظة ليهمان براذرز"، وإذا فشل نموذجها التجاري في الاستمرار، فقد يؤدي ذلك ليس فقط إلى إنهاء موجة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي، بل إلى إحداث صدمة شديدة في أسهم التكنولوجيا، وديون مراكز البيانات، بل وفي السوق المالية ككل.
أوضح زيتيرون في مقال طويل يبلغ حوالي 15 ألف كلمة أن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت OpenAI ستنهار، بل متى ستنهار.
ووصف الوضع قائلاً إن فشل OpenAI قد يمثل "لحظة ليهمان براذرز" لفقاعة الذكاء الاصطناعي، مما يرمز إلى نهاية عصر وقد يجبر السوق على إعادة تقييم القيمة التجارية الحقيقية للذكاء الاصطناعي التوليدي.
جوهر التشكيك: الإيرادات لا تلاحق سرعة حرق الأموال
تركز الانتقادات الرئيسية من زيتيرون على OpenAI في إنفاقها الرأسمالي الضخم ونموذجها التجاري الذي يعاني من الخسائر المستمرة.
ويقدّر أن OpenAI قد تستهلك بحلول نهاية عام 2030 أكثر من 852 مليار دولار من الأموال، وأن الإنفاق هذا العام وحده على القدرات الحاسوبية والبنية التحتية قد يتجاوز 50 مليار دولار.
من وجهة نظره، لا تعتمد OpenAI حالياً على إيرادات الاشتراكات فحسب، بل تعتمد بشكل أكبر على التمويل الخارجي، ودعم شركات الحوسبة السحابية الكبرى، واستمرار استعداد الأسواق المالية لدفع ثمن بنية الذكاء الاصطناعي التحتية.
لكن المشكلة تكمن في أنه حتى مع وجود عدد هائل من مستخدمي ChatGPT، قد تكون إيرادات الاشتراكات غير كافية لتغطية التكاليف المرتفعة لتدريب النماذج، والتفسير، ومراكز البيانات، والرقائق.
يرى زيتيرون أن اشتراكات الخسائر، والقدرة المحدودة على تحقيق الدخل من الإعلانات، والتزايد المستمر لتكاليف القدرات الحاسوبية التي يتحملها العملاء عند استخدامهم للذكاء الاصطناعي قد تقوض هذا النموذج في نهاية المطاف.
إذا وقعت OpenAI في مشكلة، من الأكثر عرضة للخطر؟
أشار زيتيرون بشكل خاص إلى Oracle، واعتبرها واحدة من أكثر الشركات عرضة للمخاطر في حال حدوث أزمة محتملة لـOpenAI.
في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات التكنولوجيا الكبرى ومزودو الخدمات السحابية مليارات الدولارات في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ودعمت توسع شركات الذكاء الاصطناعي من خلال الديون، والتأجير، وعقود البنية التحتية طويلة الأجل.
إذا قامت OpenAI في المستقبل بتقليص احتياجها للقدرات الحاسوبية بشكل كبير، فقد تواجه الشركات ذات الصلة مشاكل مثل فراغ مراكز البيانات، وهدر الإنفاق الرأسمالي، وارتفاع ضغط الديون.
يرى زيتيرون أن أزمة OpenAI لن تظهر بشكل واضح إلا عندما تقترب تمويل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ورأس المال الاستثماري من النفاد.
ويعتقد أيضاً أنه خلال السنوات العشر المقبلة ستحتاج OpenAI إلى عدة جولات من التمويل الضخم للحفاظ على وتيرة التوسع الحالية.
أيضاً ChatGPT المجاني قد يتأثر
في أسوأ السيناريوهات التي يتخيلها زيتيرون، قد تتسبب أزمة OpenAI في انخفاض مفاجئ في الطلب على القدرات الحاسوبية، ويصبح من الصعب استمرار نسخة ChatGPT المجانية، وفي الوقت ذاته يصبح المستثمرون أكثر حذراً تجاه جميع الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وهذا لن يضرب OpenAI وحدها، بل قد يؤثر أيضاً على مصنعي الرقائق، وشركات الحوسبة السحابية، ومشغلي مراكز البيانات، وشركات الكهرباء، والمؤسسات المالية المالكة للديون ذات الصلة.
وحذر من أنه حالما تبدأ سلسلة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في الانكماش، قد يشهد السوق "إعادة تسعير عنيفة ومؤلمة".
واعترف زيتيرون بأن حجم الصدمة المحتملة هذه يجعله "يتمنى تقريباً أن يكون حكمه خاطئاً".
Anthropic ليست آمنة أيضاً
يعتقد زيتيرون أن منافسة OpenAI، وهي Anthropic، ليست بمنأى عن المخاطر أيضاً.
وأشار إلى أن Anthropic كذلك تستثمر مليارات الدولارات في تدريب النماذج والبنية التحتية، وتطرح بشكل متكرر نسخاً مختلفة من نموذج Claude، لكنها ما زالت تواجه مشكلات في تحديد موقعها التجاري واكتساب طريق واضحة للربحية.
بعبارة أخرى، المشكلة المشتركة لقطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي حالياً هي أن الطلب على المنتجات ينمو سريعاً، لكن تكاليف القدرات الحاسوبية تنمو بشكل أسرع.
إذا لم ترغب الشركات والمستهلكين في المستقبل دفع أسعار كافية لقاء خدمات الذكاء الاصطناعي، قد يكون نموذج الأعمال للقطاع كله معرضاً للخطر.
ليس كل المستثمرين متشائمين
ومع ذلك، فالسوق ليست متشائمة تماماً تجاه آفاق الذكاء الاصطناعي.
قال المؤسس الشريك لشركة Oaktree Capital هوارد ماركس (Howard Marks) مؤخراً إن وجهة نظره حول الذكاء الاصطناعي قد تغيرت.
كان ماركس يخشى سابقاً أن يكون الذكاء الاصطناعي مجرد فقاعة، لكنه بعد الاستخدام العملي يرى أن هذه التقنية أظهرت قدرات لم تتوفر في العديد من الابتكارات التقنية السابقة.
وأشار بشكل خاص إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق، وتعديل الإجابات استناداً إلى خصائص المستخدم، ومناقشة نقاط القوة والضعف لديه، بل واستخدام الفكاهة، وهذه الخصائص جعلته يعيد تقييم الإمكانيات الطويلة المدى للذكاء الاصطناعي.
ويرى ماركس أن الفرق الأكبر بين الذكاء الاصطناعي وبين ابتكارات كبرى مثل السكك الحديدية والإنترنت هو امتلاك الذكاء الاصطناعي لقدر أكبر من الاستقلالية.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like


جمعية الذهب العالمية: إطار التسعير الكلي للذهب والتحليل الأخير للاتجاهات السوقية

تَعْصُف "عاصفة الديون" العالمية، وتسعير الأصول عالية المخاطر يواجه اختبار ضغط
عاصفة الديون العالمية تضرب: عوائد السندات طويلة الأجل الأمريكية واليابانية والألمانية ترتفع إلى أعلى مستوياتها منذ عدة عقود. موجة إصدار السندات للذكاء الاصطناعي وعودة التضخم تضغطان على "مرساة تسعير الأصول".

