رئيس وكالة الطاقة الدولية يوجه إنذارا أخيرا لـ"أسابيع": إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، الاقتصاد العالمي سيواجه صدمة جديدة
حذر مدير الوكالة الدولية للطاقة من أنه إذا استمرت أزمة مضيق هرمز، فإن الاقتصاد العالمي سيواجه خطراً.
أفادت تطبيق "سمارت فایننس" أن فاتح بيرول، مدير الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، وجّه تحذيراً شديد اللهجة يوم الأربعاء خلال منتدى أسبن للأمن في كولورادو: إذا لم يتم حل أزمة نقل البضائع عبر مضيق هرمز خلال أسابيع، سيواجه الاقتصاد العالمي تحديات خطيرة من جديد. أشار بيرول إلى أن تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى "توتر الأسواق بشكل كبير" ووجود "عدم يقين هائل"، وأن نقل النفط الخام والأسمدة والغاز الطبيعي وغيرها من السلع عبر هذا الممر الحيوي يعاني من تهديدات جسيمة.
"إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، فقد يواجه الاقتصاد العالمي، بما فيه منطقة الشرق الأوسط والدول النامية وآسيا، بعض الصعوبات مجدداً،" شدد بيرول. وأضاف: "نافذة الوقت لحل هذه الأزمة لا تُقاس بالأشهر، بل بالأسابيع"، ويجب أن يبقى المضيق "مفتوحاً بالكامل وبدون شروط".
المضيق شبه متوقف: عدد السفن المارة يومياً أصبح من الرقم الفردي فقط
تشهد أوضاع المرور عبر مضيق هرمز تدهوراً حاداً. ففي 12 يوليو، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق ومنع مرور أي سفينة. وأظهرت بيانات مؤسسات مراقبة الشحن البحري أن المضيق كان "يكاد يخلو من حركة السفن" في 12 يوليو، ولم تقترب منه سوى ناقلتين للنفط.
وبحسب بيانات من شركة استخبارات التجارة Kpler، فقد عبر 14 سفينة فقط مضيق هرمز يوم الأحد الماضي، بانخفاض حاد قدره حوالي 60% مقارنة بـ37 سفينة خلال نفس اليوم من الأسبوع السابق. وقبل بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير، كان يمر أكثر من 100 سفينة يومياً عبر المضيق. وفي 13 يوليو، انخفض عدد السفن العابرة إلى 6 فقط، وهو أدنى مستوى منذ خمسة أسابيع.
الهجمات المتكررة على السفن تعتبر السبب المباشر لهذا التراجع الحاد في حركة المرور. فمنذ 7 يوليو، تعرّضت 5 سفن لهجمات في المياه العمانية، من بينها 3 ناقلات نفط فائقة الحجم، وناقلة غاز طبيعي مسال، وسفينة حاويات. وفي ساعات الصباح الباكر من يوم 14 يوليو، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن صاروخين كروز إيرانيين أصابا ناقلتي نفط إماراتيتين جنوب المضيق، ما أدى لمقتل بحار هندي وإصابة 8 آخرين. وقد أعلنت المنظمة البحرية الدولية صراحة أن هذا الممر ما يزال "خطيراً للغاية" على السفن التجارية.
في الوقت نفسه، أعلن الرئيس الأميركي ترامب أن الولايات المتحدة ستصبح "حارس مضيق هرمز"، وصرّح بخطة لفرض "رسم حماية" نسبته 20% على جميع البضائع العابرة من المضيق. واعتبر رئيس شركة الاستشارات Goldwyn Global Strategies هذه الخطوة بأنها "شبه ابتزازية".
انخفاض الإمدادات: انخفاض صادرات النفط الخليجية 8 ملايين برميل يومياً
الانخفاض الكبير في جانب العرض واضح للعيان أيضاً. فقد صرّح بيرول لوسائل الإعلام في 10 يوليو أن المنطقة الخليجية حالياً توفر 16 مليون برميل نفط فقط يومياً، مقارنة بـ24 مليون برميل قبل اندلاع النزاع في الشرق الأوسط، بانخفاض قدره 8 ملايين برميل.
وانخفضت بشكل كبير كمية النفط التي تم تحميلها من محطات البر في المملكة العربية السعودية للخارج عبر الخليج بعد الهجمات على ناقلات النفط العملاقة. في الوقت ذاته، أصبح استهلاك المخزونات العالمية من الوقود أسرع من المعتاد. وحذر بيرول سابقاً من أنه إذا لم يُفتح هذا الممر الإستراتيجي بشكل كامل وغير مشروط، ستنفد المخزونات التجارية والإستراتيجية العالمية بسرعة.
"أسابيع وليست أشهر": ثلاث رسائل محورية من بيرول
أرسل بيرول ثلاث إشارات واضحة خلال المقابلة:
أولاً، نافذة الوقت ضيقة للغاية. "حل الأزمة لا يُقاس بالأشهر بل بالأسابيع"، شدد بيرول. ويجب فتح المضيق "بطريقة كاملة ودون شروط" خلال أسابيع.
ثانياً، يواجه الاقتصاد العالمي صدمة واسعة النطاق. "إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، فقد يواجه الاقتصاد العالمي، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط والدول النامية وآسيا، مصاعب من جديد"، على حد تعبير بيرول.
ثالثاً، تفاوت كبير في قدرة الدول الآسيوية على التحمل. أشار بيرول إلى أن انقطاع إمدادات الطاقة والمواد الخام من الخليج أضر اقتصاديات مثل كوريا الجنوبية واليابان، لكن دول مثل بنغلاديش، باكستان والهند "قدرتها على تحمل مثل هذه المخاطر أقل، والمخاطر التي تواجهها أكبر".
هشاشة آسيا: 85% من نفط الخليج يتجه إلى آسيا
تحذير بيرول ليس مبالغاً فيه. آسيا هي المنطقة الأكثر هشاشة في هذه الأزمة. تُظهر البيانات أن حوالي 85% إلى 90% من النفط الخام المُنقل عبر مضيق هرمز ينتهي في الأسواق الآسيوية. وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط لتلبية حوالي 94% من وارداتها النفطية، وكوريا الجنوبية حوالي 70%، والهند حوالي 50%. يؤدي انخفاض إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار إلى تأثيرات واسعة على قطاعات النقل، الصناعات الكيماوية، الأسمدة وإنتاج الغذاء. وبعد نحو شهرين من شبه إغلاق مضيق هرمز، انخفض إجمالي واردات النفط الآسيوية في أبريل بنسبة 30% على أساس سنوي.
وقد رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) توقعاتها للتضخم في مجموعة العشرين لعام 2026 من 2.8% إلى 4.0%، وذكرت صراحة أن تعطّل الشحن عبر مضيق هرمز هو أحد الأسباب المهمة لذلك.
عودة أسعار النفط لمستوى 80 دولار: السوق حسمت علاوة المخاطر
أسواق المال تسعّر بسرعة هذا الخطر. حتى لحظة كتابة هذا الخبر، تخطى سعر عقود خام برنت الآجلة مستوى 85 دولاراً للبرميل، ويتداول خام WTI قرب 80 دولاراً. عادت أسعار النفط للارتفاع الحاد بعد أن انسحبت من 72 دولاراً بنهاية يونيو.
في هذه الأثناء، تتحول مصافي التكرير الآسيوية بشكل عاجل إلى شراء النفط الخام من الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وغرب إفريقيا وإعادة بناء مخزوناتها، مجبرة طرق التجارة التقليدية للنفط على إعادة التشكّل بسرعة.

مع هبوط متوسط عدد السفن العابرة لمضيق هرمز من 100 سفينة يومياً إلى أرقام فردية فقط، وانخفاض صادرات النفط الخليجية 8 ملايين برميل يومياً، وعودة أسعار النفط لما فوق 80 دولاراً، أصبح تحذير بيرول يتحوّل من توقع إلى واقع ملموس. فالإنذار النهائي "أسابيع لا أشهر" يربط مصير الاقتصاد العالمي بهذه الممر الضيق الذي لا يزيد عرضه عن 33 كيلومتراً. بالنسبة للدول المستوردة للطاقة مثل كوريا الجنوبية واليابان، والدول النامية ذات القدرات الاحتياطية المحدودة كالهند، باكستان وبنغلاديش، تعني كل أسبوع تأخير في هذه الأزمة مزيداً من التضخم وانحرافاً عن مسار الانتعاش الاقتصادي من جديد.
وقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) سابقاً من أن بقاء مضيق هرمز مغلقاً "سيؤدي بسرعة إلى نفاد المخزونات التجارية والإستراتيجية العالمية". كما وصف بيرول الوضع الحالي خلال المقابلة قائلاً: "لقد تكسر المزهرية فعلاً" — "أغلق مضيق هرمز مرة، ويمكن أن يُغلق مجدداً. هذا الأمر بات عالقاً الآن في أذهان الجميع".
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
تراجع توقعات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، تحسن معنويات الذكاء الاصطناعي، ارتفاع العقود الآجلة لمؤشر ناسداك، ارتفاع عام لأسهم شرائح التخزين، والذهب يعود فوق 4400 دولار
عقود مؤشرات الأسهم الأمريكية تتفاوت في الأداء، حيث انخفضت عقود Dow Jones المستقبلية بنسبة 0.13%، بينما ارتفعت عقود Nasdaq 100 المستقبلية بنسبة 0.5%. شهدت مبيعات التجزئة الأمريكية في يوليو أكبر انخفاض لها منذ أكثر من عام، ومع استمرار تراجع البيانات الاقتصادية، تراجعت توقعات السوق برفع الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة في سبتمبر إلى أقل من 30%. انخفض مؤشر الدولار الأمريكي لليوم الثالث على التوالي، ليقترب من أدنى مستوى له منذ مايو. ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.78% ليصل إلى 4409 دولار للأونصة.
"معركة العودة" أم "فخ حرق الأموال"؟ شركة Intel (INTC.US) تسعى للعودة إلى سوق التخزين وتراهن على بنية جديدة لترسيخ وجودها في عصر الذكاء الاصطناعي
بالنسبة للمستثمرين، فإن إرسال إنتل لإشارات محتملة حول عودتها إلى سوق التخزين يرتبط بشكل مباشر بمنطق الاستثمار الرئيسي للشركة، الذي يتمثل في إعادة تركيز مجموعة أعمالها وإعادة بناء الثقة بدورها في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (AI).

توقعات التقارير المالية | ملاذ آمن وسط عاصفة تراجع الاستهلاك، هل ستتمكن Walmart (WMT.US) في تقريرها المالي للربع الثاني من دعم التقييمات العالية في وول ستريت؟
من المتوقع أن تصل إيرادات وولمارت في الربع الثاني إلى 188.8 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 6.45٪؛ ومن المتوقع أن يكون العائد المعدل للسهم الواحد 0.75 دولار، ما يمثل ارتفاعًا سنويًا بنحو 10.3٪.

هل يمكن لقدرة الهندسة من المستوى "الروكيت" أن تحقق تفوقًا عاليًا؟ إيلون ماسك يصرح: SpaceX (SPCX.US) تملك في مجال الذكاء الاصطناعي ميزات لا تستطيع شركات مثل Google وغيرها الوصول إليها
يعتقد الرئيس التنفيذي لشركة SpaceX، إيلون ماسك، أنه بفضل ميزة تنافسية فريدة، يمكن لشركته أن تستخدم رأس المال بشكل أكثر فعالية من عمالقة الحوسبة السحابية.

