تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط والضغوط المالية، تعرضت السندات الأمريكية طويلة الأجل للبيع، وارتفع العائد على السندات لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من 20 عامًا
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل عام يوم الاثنين، ومع ارتفاع أسعار النفط العالمية مرة أخرى، تزايدت مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم وارتفاع عجز الميزانية الأمريكية وزيادة عرض الدين الحكومي.
أفادت منصة财经 زوداي الصينية أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفعت بشكل عام يوم الاثنين، ومع ارتفاع أسعار النفط الدولية مجددًا، تزايدت مخاوف المستثمرين بشأن استمرار التضخم في مستويات مرتفعة، واتساع عجز الميزانية الأمريكية، وزيادة عرض الديون الحكومية. وارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى منذ عام 2007، مما زاد من الضغط البيعي الواضح على السندات طويلة الأجل.
حتى يوم الاثنين، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا بأكثر من 4 نقاط أساس ليصل إلى 5.311%، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2007؛ وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يُعد مرجعًا هامًا لتكاليف التمويل مثل الرهن العقاري وقروض السيارات، بأكثر من نقطتين أساس إلى 4.724%؛ بينما ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل سنتين، الأكثر حساسية لتوقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي قصيرة المدى، بأكثر من نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.182%. تتحرك أسعار السندات وعوائدها في اتجاهين متعاكسين.
وارتفعت أسعار النفط كأحد العوامل التي دفعت العوائد إلى الأعلى في ذلك اليوم. انتهت يوم الاثنين مدة الاتفاقية السلمية بين الولايات المتحدة وإيران لمدة 60 يومًا، فيما استبعدت إيران ـ بحسب التقارير ـ إمكانية تمديد الاتفاقية. كما صرح مسؤول إيراني رفيع المستوى بأنه إذا فشلت الجهود الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، فإن طهران ستتخذ موقفًا هجوميًا، مما زاد من مخاوف السوق بشأن أوضاع الشرق الأوسط ومخاطر إمدادات الطاقة.
وبتأثير ذلك، ارتفعت عقود خام WTI الأمريكية الآجلة يوم الاثنين بنسبة 2.6% لتغلق عند 84.50 دولارًا للبرميل؛ فيما ارتفع خام برنت القياسي الدولي بنسبة 2.7% ليغلق عند 90.87 دولارًا للبرميل. ومنذ اندلاع النزاعات في الشرق الأوسط قبل عدة أشهر، ظلت أسعار الطاقة مرتفعة، مما زاد من مخاوف السوق بشأن ضغوط التضخم، إلا أن بيانات التضخم الأمريكية المعتدلة مؤخرًا خففت إلى حد ما من قلق المستثمرين.
ومع ذلك، تعتقد باركليز أن العوامل الرئيسية وراء ارتفاع عوائد السندات الأمريكية مؤخرًا قد لا تكون التضخم، بل عجز الميزانية الأمريكية، وموجة إصدار الشركات لسندات ضخمة مدفوعة بحمى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والمنافسة على الأموال مع سندات الخزانة، فضلاً عن مطالبة المستثمرين بعلاوة زمنية أعلى.
وأشار رئيس أبحاث أسعار الفائدة الأمريكية في باركليز، أنشول برادهان، إلى أن النقطة الجديرة بالاهتمام ليست هذه الضغوط نفسها، بل أصبحت الآن قوية بما يكفي لتتغلب على التأثيرات الإيجابية لبعض البيانات الاقتصادية الضعيفة على سوق السندات. وأوضح أنه خلال هذا الشهر ظهرت ثلاث مجموعات بيانات اقتصادية مستقلة كان من المفترض من الناحية النظرية أن تدفع العوائد للبقاء منخفضة، ومع ذلك واصل عائد السندات الأمريكية طويلة الأجل الارتفاع.
يوم الجمعة الماضي، انخفضت مبيعات التجزئة الأمريكية في يوليو بشكل غير متوقع بنسبة 0.6% على أساس شهري، فيما سجل مؤشر أسعار المنتجين (PPI) لشهر يوليو استقرارًا دون تغيير على أساس شهري، مما أظهر تراجعًا في ضغوط الاقتصاد والتضخم. ومع ذلك، لم تنخفض عوائد السندات الأمريكية، بل استمرت في الارتفاع، مما أبرز مجددًا تنامي اهتمام المستثمرين بمشكلات المالية العامة طويلة الأجل وعرض السندات.
الحالة المالية الأمريكية زادت أيضًا من الضغط على السندات الحكومية طويلة الأجل. وكشفت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية الصادرة الأسبوع الماضي أن عجز الميزانية الفيدرالية في يوليو ارتفع إلى أعلى مستوى شهري خلال أكثر من خمس سنوات، حيث شكل ارتفاع الإنفاق على التأمين الصحي وتكاليف الفائدة الهائلة على سندات الخزانة أسبابًا رئيسية وراء اتساع العجز. وبلغ العجز المالي التراكمي لهذا العام بالفعل مستوى أعلى من نفس الفترة من العام الماضي.
قال كبير استراتيجيي السوق لدى Ameriprise، أنتوني ساجليمبين، إن المستثمرين باتوا يقيّمون سندات الخزانة الأمريكية بشكل متزايد من منظور استدامة المالية العامة طويلة الأجل، في حين أصبحت تأثيرات العوامل التقليدية مثل التضخم، والسياسة النقدية، ونمو الاقتصاد أقل نسبيًا على منحنى العائد لأجل طويل.
سيركز السوق بعد ذلك على محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) لشهر يوليو الذي سيصدره الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، بحثًا عن مزيد من الإشارات حول توجهات السياسة المستقبلية لأسعار الفائدة. في 29 يوليو، أبقى الاحتياطي الفيدرالي على هدف النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.5%-3.75% دون تغيير للمرة الخامسة تواليًا، بواقع 9 أصوات مؤيد مقابل 3 أصوات معارضة.
وفي ذلك الوقت، صوتت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند لوريتا ميستر، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينابوليس كاشكاري، ورئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان ضد القرار، مع الدعوة إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. وفي ظل تراجع بيانات التضخم مؤخرًا، واستمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، سيواصل السوق رصد مناقشات الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بإمكانية تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like

الصناديق التحوطية تواصل شراء الأسهم الأمريكية لمدة خمسة أيام متتالية، وحركة الصعود القوية في قطاع التكنولوجيا تقود ثاني أسرع موجة شراء هذا العام
أظهر تقرير Prime Brokerage لـ Goldman Sachs أن قطاع تكنولوجيا المعلومات كان القطاع الأكثر استقطاباً لصافي التدفقات المالية خلال الأسبوع الماضي (+1.2 نقطة انحراف معياري)، وقد تم دفع عمليات الشراء بمزيج من فتح المراكز الطويلة وتغطية المراكز القصيرة بنسبة تقارب 2 إلى 1. شهدت أسهم البرمجيات تغطية مكثفة للمراكز القصيرة بسبب أنباء استحواذ Workday، مما رفع نسبة التخصيص الصافي من 1.3% إلى 4.5%. انخفضت مراكز البيع على ETF الأسبوع الماضي بنسبة 3% أخرى، ليصل إجمالي التراجع الشهري إلى 12%، مسجلاً الانخفاض الصافي للأسبوع السادس على التوالي.
تقرير أرباح قطاع التجزئة بقيادة Walmart قادم! إذا استهلاك الأمريكيين "تباطأ دون توقف كامل"، فقد تحصل "صفقة الهبوط السلس" على دفعة إيجابية جديدة
منذ بداية هذا العام، ورغم ارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية، أظهر المستهلكون الأمريكيون مرونة ملحوظة. لكن خبراء الاقتصاد في Goldman Sachs يحذرون من أن هذه المرونة قد تواجه اختباراً قريباً.

سحابة كبيرة؟ أم سحابة صغيرة؟ أيهما يجب أن نثق به؟

