توقف شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز! الطاقة في الشرق الأوسط تبحث عن حلول، وموردو الغاز الطبيعي المسال يلجؤون نادراً لعمليات نقل السفن بين بعضها البعض
على الرغم من أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، الذي يُعد ممر شحن حيوي، لا تزال مستمرة، يواصل الموردون بذل الجهود لضمان استمرار نقل الوقود من داخل الخليج الفارسي إلى الأسواق العالمية.
أفادت تطبيقات التمويل الذكي بأن المناورات بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، هذا الممر الملاحي الحيوي، لا تزال مستمرة، ومع ذلك يواصل الموردون جهودهم لضمان استمرار نقل الوقود من داخل الخليج الفارسي إلى الأسواق العالمية. ويُذكر أن سفينتين لنقل الغاز الطبيعي المسال (LNG) تبدوان وكأنهما تقومان بعملية نقل من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز. وتُظهر صور التقطها القمر الاصطناعي كوبيرنيكوس سينتينل-2 يوم السبت الماضي، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال إنوجو راسية بالقرب من مدينة صحار على ساحل خليج عمان، ومتوقفة بالتوازي مع سفينة أخرى. هذا الوضع غالباً ما يعكس عملية نقل من سفينة إلى أخرى، مما يشير إلى أن السفينتين قد تكونان بصدد نقل البضائع.
وفقاً لبيانات تتبع السفن، قامت سفينة إنوجو بتشغيل نظام التعريف التلقائي للسفن (AIS)، وتعود ملكية هذه السفينة لشركة BW Gas LNG Carriers التابعة لمجموعة BW Group Ltd. وتشير البيانات إلى أن السفينة ظلت تتجول بالقرب من خليج عمان في الأيام الأخيرة. وطبقاً لبيانات شركة TankerTrackers.com Inc.، تم تحديد السفينة الثانية باسم مراوح، وهي مملوكة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (Abu Dhabi National Oil Co.)، وكانت إشارات AIS الخاصة بها متوقفة عن العمل.
على عكس النفط، فإن عمليات النقل بين السفن للغاز الطبيعي المسال نادرة نسبياً بسبب الحاجة للحفاظ على البيئة شديدة البرودة أثناء النقل، مما يجعل العملية تقنية وصعبة للغاية. وتشير التحليلات إلى أنه إذا تم التأكد من هذه العملية، فقد تكون هذه الحالة هي الأولى من نوعها المعروفة: حيث يتم نقل الغاز الطبيعي المسال من داخل الخليج الفارسي إلى سفينة أخرى بعد خروجه من مضيق هرمز.
أوضح غاو كاتاياما، كبير محللي رؤى الغاز الطبيعي المسال في شركة Kpler للمعلومات السوقية: "هذا النمط يسمح لسفن النقل المستمر بنقل الشحنات من جزيرة داس وإجراء عمليات النقل خارج المضيق، مما يقلل من المخاطر التي تواجهها ناقلات الغاز الطبيعي المسال الأخرى". وأضاف: "نتوقع استمرار هذه الأنشطة عند مستويات عالية طالما استمرت المخاطر الأمنية في المنطقة".
تُظهر بيانات تتبع السفن أن آخر مرة تم رؤية سفينة مراوح كانت في 29 يوليو، وكانت حينذاك داخل الخليج الفارسي، بالقرب من المدخل الغربي لمضيق هرمز. وخلال الشهر الماضي، دخلت هذه السفينة إلى الخليج الفارسي وأغلقت إشاراتها أثناء عبورها لمضيق هرمز.
قال متحدث باسم قسم الخدمات واللوجستيات في شركة بترول أبوظبي الوطنية (Adnoc Logistics & Services) إن الشركة لا تعلق على الأمور التشغيلية المحددة، بما في ذلك خطط الملاحة وحركة السفن. ورفضت مجموعة BW التعليق كذلك.
تشير أحدث تحركات السفن إلى أنه، رغم أن حركة نقل الغاز الطبيعي المسال المرئية عبر مضيق هرمز كانت متوقفة فعلياً منذ بداية يوليو بعد الهجوم الإيراني على ناقلة الغاز الطبيعي المسال المملوكة لقطر، إلا أن الموردين ما زالوا يحاولون الحفاظ على نقل الغاز عبر المضيق.
وفقاً لأحدث التقارير، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، باقري، في 17 أغسطس بالتوقيت المحلي أن إيران تعمل بجدية على صياغة خطة خطوط ملاحية مع عمان. وقال باقري إن تعقيد الوضع الأمني الناتج عن تحركات الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب تدخل العديد من الأطراف والعوامل التخريبية الأخرى، أدى إلى إطالة عملية صياغة هذه الخطة مع عمان. ورغم استمرار التشاورات بشأن خط الملاحة بين إيران وعمان، أكدت إيران مراراً أن إعادة فتح هذا الممر الاستراتيجي يعتمد على التزام الولايات المتحدة بواجباتها حسب مذكرة التفاهم.
مع اقتراب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران يوم الاثنين، تعطل الشحن عبر مضيق هرمز تقريباً طوال عطلة نهاية الأسبوع، بينما لم تبدأ أي مفاوضات رسمية بين الطرفين ولا تلوح في الأفق أي مؤشرات على التوصل إلى اتفاق جديد. وتُظهر بيانات شركة Kpler لتتبع حركة الشحن أن خمسة سفن بضائع فقط عبرت هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة على مستوى العالم يوم السبت الماضي، بينما لم يتم تسجيل أي سفينة يوم الأحد؛ في المقابل، عبرت 31 سفينة المضيق نهاية الأسبوع السابق.
وأشار بعض المحللين إلى أن الولايات المتحدة تطالب بأن يعود مضيق هرمز إلى وضعه الذي كان عليه قبل اندلاع الأزمة الحالية، فيما تصر إيران على الاعتراف بسيطرتها على المضيق، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة. ونظراً للتناقضات الجذرية في مطالب الطرفين بشأن المضيق، يُتوقع بقاء النزاع حوله قائماً لفترة طويلة في ظل هذا الجمود الحالي.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.

