البطالة تُخفي أزمة خفية، وتضخم الأسعار يضغط على أسعار الذهب
شبكة هويتونغ 13 أغسطس—— بيانات التضخم والتوظيف الأمريكية تظهر تبايناً، والانقسام بين أعضاء الاحتياطي الفيدرالي يزداد حدة، والذهب يدخل في مرحلة تقلبات واسعة النطاق على المدى القصير
جاءت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) لشهر يوليو أقل من توقعات السوق، حيث أدى تراجع أسعار الطاقة والغذاء إلى تخفيف مؤقت في التضخم على مستوى الإنتاج. وبالإضافة إلى مؤشرات التباطؤ التي ظهرت سابقاً في بيانات CPI، أصبحت توقعات السوق بانحسار التضخم على المدى القصير مدعومة أكثر، كما أصبحت هناك مبررات بياناتية لقيام الاحتياطي الفيدرالي بتعليق رفع أسعار الفائدة.
مع ذلك، هناك ثغرات واضحة في منطق هبوط التضخم المستمر؛ حيث أظهرت مؤشرات فرعية ضمن PPI حالة من التباين، فارتفعت أسعار الخدمات الطبية بشكل ملحوظ، ما رفع بدوره المخاوف بشأن التضخم الأساسي لمؤشر PCE، ولم يتم بعد حل مشكلة صلابة الأسعار بشكل جذري.
وفي الوقت نفسه، تستمر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تزيد الاضطرابات في شحنات مضيق هرمز من مخاطر ارتفاع أسعار النفط الخام، وقد تنتقل ضغوط ارتفاع تكاليف سلسلة التوريد تدريجياً إلى أسعار السلع الاستهلاكية النهائية في الأشهر المقبلة.
اختلاف واضح بين عضوي الاحتياطي الفيدرالي حول توقعات التضخم
يرى العضو المتشدد هامارك أن تقريرين إيجابيين عن التضخم لا يكفيان لإثبات استمرار تراجع الأسعار، وما تزال مشاكل سخونة الاقتصاد وتوسع التضخم بشكل شامل بارزة، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة فوراً للسيطرة على الأسعار.
أما باركين فيتخذ موقفاً محايداً؛ فهو يرى أن تراجع ضغوط الأجور وتلاشي تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط تدريجياً تؤدي إلى تخفيف التضخم، لكنه أيضاً يحذر من إمكانية ترسيخ الأسعار على المدى الطويل، مشيراً إلى أن تحقيق هدف التضخم عند 2% قد يتطلب مزيداً من زيادات الفائدة لاحقاً.
وبالإضافة إلى ذلك، لا يمكن تجاهل عاملين رئيسيين في دفع التضخم على المدى الطويل.
أشار باركين إلى أن الديون الفيدرالية الأمريكية المرتفعة ستستمر في توليد ضغوط تضخمية، وهي مسألة على الاحتياطي الفيدرالي التعامل معها لفترة طويلة؛
وأضاف هامارك أن الشركات قد تكيفت مع تقلبات الرسوم الجمركية وأسعار النفط، إلا أن رغبة المستهلكين في الإنفاق لا تزال قوية، حيث يلجأ الأفراد إلى الائتمان لدعم الاستهلاك، ويستمر الطلب القوي في دفع التضخم للأعلى.
سوق العمل: بيانات إجمالية قوية، لكن الداخل يعاني من أزمة هيكلية "لا توظيف ولا تسريح"
ارتفع عدد طلبات إعانات البطالة الأولية الأخيرة إلى 209 آلاف، وهو أعلى قليلاً من توقعات السوق، لكن المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع ما زال عند مستويات تاريخية منخفضة، ما يشير إلى أن مخاطر تسريح العمالة واسعة النطاق على المدى القصير محدودة، ويظل معدل البطالة مستقراً، ولا تظهر إشارات ضعف شامل في سوق العمل من منظور إجمالي.
لكن هذه البيانات الإجمالية القوية تغطي التناقضات العميقة في سوق العمل؛ فبعد معاناة الشركات من نقص العمالة أثناء الجائحة، لم تعد ترغب في تسريح العمالة بسهولة، وفي الوقت نفسه ظل الحماس للتوظيف منخفضاً، لتشكّل السوق حالة استثنائية من "لا توظيف ولا تسريح".
انخفض عدد الوظائف الجديدة غير الزراعية بشكل كبير وأصبح أقل بكثير من مستويات توسع الاقتصاد في السنوات السابقة، ما يجعل مهمة العثور على وظيفة أكثر صعوبة للباحثين عن عمل ومن فقدوا وظائفهم مؤخراً.
ولكل من عضوي الاحتياطي الفيدرالي رأي مختلف عند تقييم سوق العمل.
يعتبر هامارك معدل البطالة المؤشر الأساسي لقياس سوق العمل، وينوه إلى أن السوق بشكل عام مستقر، لكنه يحذر أيضاً من وجود ضوضاء تشوش بيانات العمل، ولا يجب الاعتماد فقط على مرونة سوق العمل للحكم على سخونة الاقتصاد.
في المقابل، يعتقد باركين أن انتشار الذكاء الاصطناعي يمنح الشركات دافعاً لتقليص العمالة، لكن أرباح الشركات القوية تحد من ضغوط عمليات التسريح واسعة النطاق؛ وتعزز قوة سوق العمل استهلاك السكان، فضلاً عن تأثير ثروات العقارات والأسهم في دفع الاستهلاك بلا مشاكل.
العلاقة بين وضع سوق العمل والسياسة النقدية تقوم على توازن متبادل؛ فإذا ضعف سوق العمل نسبياً فقد تضعف رغبة الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة بقوة، لكن مرونة الاستهلاك السكاني واستثمار الشركات تقيد تنفيذ السياسات المتيسرة، بينما يتمتع الاستثمار التجاري بمرونة قوية أمام أسعار الفائدة المرتفعة وعدم اليقين في السوق، وما يزال خطر سخونة الاقتصاد أحد أولويات الحذر من قبل المتشددين في الاحتياطي الفيدرالي.
انقسام السياسة في الاحتياطي الفيدرالي: المتشددون يدعون بقوة لرفع الفائدة، والمحايدون يراقبون في انتظار مزيد من البيانات
اتخذ العضو المتشدد هامارك موقفاً واضحاً وحازماً، مطالباً برفع أسعار الفائدة على الفور، حيث يرى أن إجراءات السياسة النقدية الحالية غير كافية للسيطرة على التضخم الناتج عن تسارع الاقتصاد، وحتى وإن جلب رفع الفائدة بعض الألم الاقتصادي، فمن الضروري كبح سخونة الاقتصاد.
وفي الوقت نفسه، حذر من تعدد المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، مثل تدفق أموال ضخمة ذات الرافعة المالية نحو السندات الحكومية، والتوسع في الائتمان الخاص، وفقاعة الذكاء الاصطناعي، وكلها تتطلب مراقبة مستمرة من الاحتياطي الفيدرالي.
أما باركين فبقي متفرجاً، ولم يعلن عن دعمه لرفع الفائدة، حيث كشف أن العديد من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي يرون أن مستوى الفائدة الحالي كافٍ لتقييد التضخم، ولا يمكن الجزم حالياً إن كان رفع الفائدة هو السبيل لتحقيق هدف التضخم عند 2%، ويحتاج الأمر إلى تقييم مجموع بيانات التضخم والتوظيف الجديدة في المستقبل.
منطق التنافس في السوق واضح: بيانات PPI الضعيفة وتراجع هيكلي في سوق العمل يدعمان رهان السوق على وقف رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي؛
لكن صلابة التضخم الأساسي ومخاطر ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات في الشرق الأوسط، فضلاً عن التصريحات المتشددة المستمرة من هامارك، تضيف حالة من عدم اليقين لتوجهات السياسة في اجتماع سبتمبر، وتؤدى إلى تذبذب مستمر لتسعير احتمالات رفع الفائدة في السوق.
انعكاس الوضع على الأسعار: تضارب الإشارات يدعم تقلبات واسعة في سعر الذهب
تباين بيانات التضخم والتوظيف، علاوة على الانقسام بين أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، أدى إلى تصاعد الصراع بين قوى الشراء والبيع في السوق.
من ناحية، أدى تباطؤ مؤشر PPI لشهر يوليو وتراجع قوة سوق العمل ذاتيًا إلى كبح أسعار الفائدة الحقيقية للسندات الأمريكية وتوقعات قوة الدولار، مما رفع من قيمة الذهب كأصل بلا عائد، ومع زيادة الطلب على الملاذ الآمن بفعل التوترات في الشرق الأوسط، تلقى سعر الذهب دعماً قوياً من المشترين المتفائلين، وأيضاً لم تثر مواقف هامارك المتشددة مفاجأة لدى السوق كونه من أكثر المتشددين في الاحتياطي الفيدرالي.
من جهة أخرى، فإن صلابة التضخم الأساسي ضمن PPI، ومواقف هامارك المتشددة نحو رفع الفائدة، وتوقعات عودة التضخم نتيجة انتعاش أسعار النفط، تعزز من تقييم السوق لإمكانية استمرار رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، ما يرفع من تكلفة الاحتفاظ بالذهب ويضغط على إمكانيات ارتفاع سعره.
من المتوقع أن تستمر أسعار الذهب في حالة تقلب واسعة النطاق حول توقعات رفع الفائدة في سبتمبر، وستكون بيانات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية (PCE) وبيانات التوظيف غير الزراعي المقبلة عوامل محفزة لكسر النطاق الحالي للتقلب.
(الرسم البياني اليومي لأسعار الذهب الفورية، المصدر: 易汇通)
أسعار الذهب الفوري تسجل حالياً 4372 دولاراً للأونصة.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
الديون الأمريكية تقترب من 40 تريليون، Hartnett من Bank of America: الاستثمار في الذهب هو الخيار الأفضل حالياً
تقترب سندات الخزانة الأمريكية من حاجز الـ 40 تريليون دولار، ويرى Hartnett من Bank of America أن "شراء الذهب" هو أفضل خيار في الوقت الحالي—فالذهب هو أفضل وسيلة تحوط ضد تراجع قيمة الدولار، وانهيار السندات، والمخاطر السياسية. وفي الوقت نفسه، أدت مو جة التمويل المدفوعة بالذكاء الاصطناعي إلى زيادة سنوية في إصدار سندات الشركات بنسبة 61%، مما أدى إلى إخراج المشترين من سندات الخزانة بشكل هيكلي، وقد بلغت الفوائد المدفوعة على الديون 1.4 تريليون دولار. ويحذر Hartnett من أن نتيجة الانتخابات في نوفمبر ستكون أكبر متغير يحدد اتجاه السوق في نهاية العام.
غولدمان ساكس يحلل تقارير أرباح الربع الثاني للأسهم الأمريكية: البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحقق أرباحًا هائلة، بينما الأرباح في جانب التطبيقات لا تزال مجرد وعود
أشار استراتيجي جولدمان ساكس بن سنايدر إلى أن الشركات تزيد من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي (AI) بوتيرة غير مسبوقة، إلا أن هذه التقنية لم تتحول بعد إلى تحسينات فعلية في الأرباح لمعظم الشركات حتى الآن.

عقد قصير أم عقد طويل؟ يسلك مزودو الحوسبة السحابية الناشئون وAWS طريقين مختلفين
تدفع كل من Nebius و CoreWeave نحو العقود القصيرة الأجل، حيث تقولان إنه يمكن تحقيق علاوة سعرية تزيد عن الضعف وسط شح إمدادات وحدات معالجة الرسومات، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسهم الشركتين. في المقابل، تلتزم AWS باستراتيجية العقود طويلة الأجل لضمان دخل مستقر في مواجهة عدم اليقين في استثمارات الذكاء الاصطناعي. ويرى المحللون أن العقود قصيرة الأجل تقدم مرونة وأسعاراً أعلى لكنها تفتقر إلى القدرة على التنبؤ، بينما توفر العقود الطويلة الأجل الاستقرار لكنها قد تفوت فرصة تحقيق عوائد مرتفعة.

