توتر الأوضاع بين أمريكا وإيران يدفع المستثمرين للعودة إلى الملاذات الآمنة، والذهب يواصل ارتفاعه
شبكة هويتونغ 23 يوليو—— واصلت أسعار الذهب ارتفاعها خلال جلسة التداول الآسيوية يوم الخميس، حيث ارتفع XAU/USD إلى حوالي 4120 دولارًا. استمرار التوترات في الشرق الأوسط دفع تدفقات رؤوس الأموال الباحثة عن الملاذ الآمن للعودة إلى سوق المعادن النفيسة، في الوقت الذي يركز فيه السوق على التغيرات في السياسة النقدية الأميركية. وعلى الرغم من أن المخاطر الجيوسياسية وفرت دعمًا للذهب، إلا أن توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وارتفاع أسعار الطاقة وما يصاحبه من ضغوط تضخمية قد تحد من المساحة المتاحة لمزيد من صعود أسعار الذهب.
واصلت أسعار الذهب الفوري الارتفاع خلال جلسة التداول الآسيوية المبكرة يوم الخميس، حيث تم تداول XAU/USD بالقرب من 4120 دولارًا، مواصلًا اتجاه الارتداد الأخير. مع تصاعد المشاعر العالمية نحو الملاذ الآمن، زاد المستثمرون من توزيعاتهم للذهب، مما منح سوق المعادن النفيسة دعمًا مرحليًا. وجاء الارتفاع الأخير في أسعار الذهب مدفوعًا بشكل رئيسي باستمرار التوترات في الشرق الأوسط. حيث دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعه الثاني، وأصبح السوق قلقًا من أن الأحداث ذات الصلة قد تؤثر بشكل أكبر على أمن نقل الطاقة وأداء الأصول العالمية ذات المخاطر العالية. وأكدت الولايات المتحدة أنه إذا اتخذت إيران إجراءً ضد الشحن في مضيق هرمز، فسوف ترد تجاه البنية التحتية ذات الصلة؛ في حين حذرت إيران من أنه إذا اتخذت الولايات المتحدة إجراءات إضافية، فسوف ترد ضد البنية التحتية الأميركية ومرافق الطاقة في المنطقة.
ويرى السوق أن المخاطر الجيوسياسية الحالية تعزز من جديد خاصية الذهب كملاذ آمن.
في الوقت نفسه، تؤكد الولايات المتحدة من جانبها أن القنوات الدبلوماسية لا تزال قائمة، مع المحافظة على مستوى عالٍ من الضغط، ما يدفع السوق للتحفظ بخصوص تطورات الوضع المستقبلي. وصرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وقت سابق أن إيران تفتقر إلى الجدية الكافية في إبرام الاتفاق، لكن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بمعالجة قضايا المنطقة عبر الوسائل الدبلوماسية. وبالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، يتأثر سوق الذهب أيضًا بتوقعات السياسة النقدية. وقد بدأ السوق مؤخرًا في إعادة تقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ووفقًا لأدوات أسعار الفائدة في السوق، يرى المستثمرون أن احتمالية رفع سعر الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي خلال الأجل القصير قد ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت احتمالية رفع الفائدة هذا الشهر إلى حوالي 34%، أي أعلى من مستوى حوالي 10% قبل أسبوع. في الوقت نفسه، ارتفعت احتمالات توقع السوق رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في سبتمبر إلى حوالي 78%.
عادةً ما تشكل التغيرات في توقعات أسعار الفائدة ضغطًا على الذهب، حيث أن الذهب بذاته لا يولد عائدًا من الفوائد. عندما يعتقد السوق أن أسعار الفائدة قد تظل مرتفعة لفترة أطول، تزداد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب. ومع ذلك، لا تزال المخاطر الجيوسياسية هي العامل المهيمن في السوق في الوقت الحالي، ما يجعل الذهب يحافظ على قوته. وصرح كبير استراتيجيي السلع الأولية في TD Securities، رايان ماكاي، بأن ارتفاع الذهب مؤخرًا جاء مدعومًا أساسًا بتدفقات رؤوس الأموال، حيث اشترى بعض المستثمرين عند مستويات الدعم بالقرب من 4000 دولار. لكنه يرى أن هذا لا يعني بالضرورة بدء اتجاه صاعد طويل الأمد للذهب، لأن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد رفع الضغوط التضخمية ويحد من إمكانية استمرار ارتفاع الذهب.
تعد تغييرات أسعار الطاقة أيضًا متغيرًا مهمًا لحركة الذهب المستقبلية. فإذا استمرت أسعار النفط الخام في الارتفاع بسبب مخاطر الإمدادات، فقد تعود المخاوف بشأن التضخم العالمي، مما قد يؤثر على توقعات السياسة النقدية للفيدرالي الأميركي. فمن جهة، المخاوف التضخمية قد تزيد من الطلب على الذهب كأصل مقاوم للتضخم؛ ومن جهة أخرى، قد تؤدي بيئة أسعار الفائدة المرتفعة إلى كبح تقييم الذهب، وبالتالي قد يؤدي هذان العاملان إلى حالة من الشد والجذب في السوق
يركز المستثمرون حاليًا على ثلاثة عوامل أساسية: أولًا، ما إذا كان الوضع في الشرق الأوسط سيستمر في التصعيد؛ ثانيًا، إذا ما كانت توقعات أسعار الفائدة الأميركية ستتجه أكثر نحو التشدد؛ ثالثًا، حركة مؤشر الدولار الأميركي وعائدات سندات الخزانة الأميركية. فإذا ضعف الدولار مع استمرار ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة، فقد يواصل الذهب اكتساب دعم تصاعدي؛ أما إذا عاد السوق للتشديد في توقعاته لرفع الفائدة، فقد يواجه سعر الذهب ضغوط تصحيحية.
يظهر الاتجاه اليومي للذهب أن XAU/USD ارتد بقوة من منطقة 4000 دولار وأعاد اختبار منطقة 4120 دولارًا. الاتجاه قصير الأمد بدأ في التحسن، وهيكل المتوسطات المتحركة بدأ يتعافى، ومعنويات المشترين انتعشت نسبيًا. وأهم مقاومة في الأعلى بين 4150 و4180 دولارًا، وإذا تم الاختراق بقوة فقد يتحدى السعر الحاجز النفسي عند 4200 دولار. أما الدعم الأدنى، فارقبه عند 4050 دولارًا، يليه المستوى النفسي الهام عند 4000 دولار. ويُظهر مؤشر MACD تراجع الزخم البيعي وانتعاش قوة المشترين، إلا أنه لا يزال ينبغي الحذر من مخاطر التقلبات عند القمم المرتفعة.
على الإطار الزمني لأربع ساعات، يحافظ سعر الذهب على اتجاه ارتداد متذبذب، حيث تشكل المتوسطات المتحركة دعماً صاعداً على المدى القصير، وارتفع مؤشر RSI إلى منطقة القوة، مما يدل على تزايد قوة الشراء. ومع ذلك، فإن السعر الحالي يقترب من منطقة مقاومة سابقة، وإذا لم يخترق بقوة منطقة 4150 دولارًا فقد يحدث تصحيح فني. إذا استقر السعر فوق 4100 دولار، لا يزال هناك مجال لصعود إضافي على المدى القصير؛ أما إذا كسر مستوى 4050 دولارًا، فقد يعيد اختبار الدعم عند 4000 دولار.
يرجع ارتفاع الذهب الأخير بشكل رئيسي إلى زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، وليس إلى تغيرات جوهرية في الأساسيات الاقتصادية. واستمرار تصاعد التوترات في الشرق الأوسط شجع رؤوس الأموال على التركيز مجددًا على القيمة الملاذية للذهب ودفع الأسعار للارتفاع فوق 4100 دولار. لكن في الوقت ذاته، قد تستمر توقعات تشديد الفيدرالي الأميركي وارتفاع أسعار الطاقة والضغوط المصاحبة للسياسة النقدية في الحد من المساحة المتاحة لصعود الذهب.
ستتوقف حركة الذهب المستقبلية على موازنة عوامل المخاطر الجيوسياسية مع السياسات النقدية. فإذا استمرت المخاطر الجيوسياسية في التصاعد، قد يتحدى الذهب منطقة 4200 دولار؛ أما إذا ركز السوق مجددًا على بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، فقد تدخل أسعار الذهب في مرحلة تصحيحية متذبذبة. ويظل سوق الذهب حاليًا في حالة من التقلب العالي، لذا على المستثمرين مراقبة تدفقات رؤوس الأموال للملاذات الآمنة، اتجاه سعر الدولار الأميركي، وتغيرات إشارات سياسة الفيدرالي الأميركي عن كثب.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.

