شحن السفن في مضيق هرمز شبه متوقف، وملاك السفن اليونانيون يقولون إن ناقلتي نفط تعرضتا لهجوم
كانت Dynacom تُعتبر سابقًا واحدة من بين القلائل من ملاك السفن الكبار الذين لا يزالون يحاولون الحفاظ على الشحن في مضيق هرمز، وقد ذكرت أن سفينتين تديرهما تعرضتا للهجوم بالقرب من مضيق هرمز. ووفقًا للتقارير، فإن إحدى هاتين السفينتين هي ناقلة نفط عملاقة.
مع تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتعرض السفن التجارية لسلسلة من الهجمات، أصبحت الأنشطة الملاحية في أهم ممر لنقل الطاقة في العالم — مضيق هرمز — تقترب من التوقف التام.
ذكرت وكالة بلومبرغ في 20 يوليو أن هجمات إيران على الناقلات، إلى جانب التصعيد المستمر للإجراءات العسكرية الأمريكية، جعلت الشحنات التجارية عبر مضيق هرمز تكاد تتوقف تمامًا. وفي نفس اليوم، تعرضت سفينتان تديرهما شركة Dynacom Tankers التابعة لمالك السفن اليوناني George Prokopiou لهجمات، وهو ما أعتبر مؤشراً إضافياً إلى توجه شركات الشحن والبحارة لتجنب هذا الممر الحيوي.
وفي الوقت نفسه، نقلت رويترز بيانات تتبع السفن وأفادت أن عدد مرور ناقلات النفط الكبرى عبر مضيق هرمز انخفض من حوالي ثماني ناقلات يوميًا في أوائل يوليو إلى نحو ناقلتين فقط في اليوم؛ كما تباطأت بشكل واضح أنشطة تصدير النفط الخام التي كانت تحافظ عليها سابقًا عمليات نقل السفن إلى السفن خارج المضيق.
تعرض ناقلتي Dynacom لهجوم، حتى "أكثر الشجعان في الملاحة" يتلقون الضربة
وبحسب بلومبرغ، شملت السفن المستهدفة ناقلة نفط عملاقة باسم Acheloos وناقلة وقود أصغر. وذكرت Dynacom Tankers أن السفينتين اللتين تديرهما تعرضتا لهجوم بالقرب من المضيق.
وأفادت رويترز بأن واحدة منهما هي ناقلة نفط من طراز Panamax تحمل علم مالطا باسم Kavomaleas، وقد تعرضت لإصابتين بذخيرة مجهولة المصدر أشعلتا غرفة المحركات، ما أجبر الطاقم على مغادرة السفينة. وأوضحت UKMTO (مكتب التجارة البحرية البريطانية) أن الطاقم أُنقذ بواسطة قاطرات قريبة لكن السفينة لا تزال في حالة انجراف ومستمر فيها الحريق.
وكانت Dynacom تعتبر سابقًا من بين قلة من مالكي السفن الكبار الذين ما زالوا يحاولون الحفاظ على النشاط الملاحي عبر مضيق هرمز. ومع تحول ناقلات الشركة أهدافًا للهجمات أيضًا، تتزايد مخاوف السوق من أن رغبة باقي الملاك في المجازفة بعبور المضيق ستنخفض أكثر.
ولا تزال السلطات البحرية الأمريكية تحذر من أن السفن التجارية في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان تواجه مخاطر مرتفعة، إذ أن التهديدات الإيرانية للسفن لا تقتصر على الصعود والاستيقاف، بل تشمل أيضًا الصواريخ والطائرات المسيرة المسلحة والزوارق السطحية غير المأهولة.
من "تجنب المضيق" إلى تباطؤ النقل التحويلي، مسارات بديلة تتعرض للضغط
بعد تعثر الشحن عبر مضيق هرمز، حاول جزء من تجارة الطاقة سابقًا الحفاظ على التصدير عبر عمليات النقل من سفينة إلى سفينة (STS) خارج المضيق لتجنب مرور الناقلات الكبرى عبر أكثر الممرات خطورة.
لكن أحدث تحليلات رويترز تُظهر أن هذا البديل أيضًا يشهد تباطؤًا واضحًا. فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية في 18 يوليو أن هناك زوجًا واحدًا فقط من الناقلات تنفذ نقلًا بين السفن في خليج عمان، بعد أن كان هناك ثلاثة أزواج قبل أسبوع. وأكد مختصون بحريّون أن الأنشطة الملحوظة مؤخرًا لا تتجاوز عمليتي نقل إلى ثلاث.
هذا يعني أن المشكلة تتطور من "هل ترغب السفن في عبور مضيق هرمز" إلى "حتى لو تم التهرب من المضيق، هل يمكن لصادرات الطاقة الاستمرار بسلاسة؟"
وكانت الولايات المتحدة قد ساعدت بعض السفن سابقًا عبر الإرشاد العسكري وعمليات بحرية ذات صلة للحفاظ على تدفق الطاقة، لكن بعد سلسلة من الهجمات على السفن، بدأت بعض شركات الشحن في إعادة تقييم أو حتى رفض المسارات التي ترشدها القوات الأمريكية.
بيانات الشحن تقترب من "الصفر"، لكن تدفق الطاقة لم يتوقف بالكامل حتى الآن
من المهم الإشارة إلى أن اقتراب توقف الملاحة في مضيق هرمز لا تعني بالضرورة توقف إمدادات الطاقة العالمية بالكامل.
ونقلت رويترز عن بيانات أمريكية أن تدفق النفط الخام ما زال يبلغ نحو 14 مليون برميل يوميًا، أي حوالي ثلثي المستوى السابق للصراع، بما في ذلك الشحن البحري والإمداد عبر خطوط الأنابيب وغيرها من الوسائل. إلا أن تتبع السفن يتأثر بالتشويش على الإشارات وغيرها من العوامل، لذا هناك عدم يقين كبير بشأن التدفق الفعلي.
في السابق، كان عشرات السفن التجارية تمر يوميًا عبر مضيق هرمز، ما يجعله أحد أهم الممرات لنقل الطاقة في العالم. ومع الانخفاض الحاد في عبور ناقلات النفط الكبرى، تحولت مخاطر سوق الطاقة العالمية من "تأخيرات شحن قصيرة الأمد" إلى "انقطاع مستمر في الإمدادات".
والجدير بالملاحظة بشكل خاص هو أن المخاطر المحيطة بالمضيق بدأت تتسرب إلى مناطق مجاورة. ففي 20 يوليو، أعلنت جماعة الحوثي المدعومة من إيران فرض حصار بحري على السعودية، مهددين بضربة أكبر لممر البحر الأحمر وباب المندب — وهو قناة رئيسية أخرى للطاقة والتجارة العالمية.
سعر خام برنت يتجاوز 90 دولارًا لأول مرة منذ أكثر من شهر، والأسواق تبدأ بالتعامل مع "الإغلاق الطويل الأمد"
مع اقتراب توقف الأنشطة الملاحية وارتفاع وتيرة الهجمات على السفن، يعيد سوق النفط تسعير أزمة مضيق هرمز.
في 20 يوليو، قفز سعر برميل خام برنت فوق مستوى 90 دولارًا لأول مرة منذ منتصف يونيو؛ كما ارتفع سعر النفط الأمريكي WTI بالتوازي. وتخشى الأسواق أنه إذا استمر التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران فقد تنخفض القدرة الفعلية لمضيق هرمز أكثر، وسيتحول الانقطاع من كونه حدثًا قصير المدى إلى أزمة مستمرة.
وكانت الأسواق تراهن سابقًا على أن المساعي الدبلوماسية والمرافقة العسكرية ستعيد عبور السفن في المضيق. لكن اليوم، مع استمرار الولايات المتحدة في شن غارات على إيران واستمرار الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، إلى جانب بدء أصحاب السفن في إعادة تقييم المخططات التي تقودها الولايات المتحدة، يواجه سوق الطاقة معضلة أصعب: حتى وإن لم يُغلق المضيق رسميًا من الناحية القانونية، فهل أصبحت الملاحة التجارية غير قادرة فعليًا على العمل بشكل طبيعي؟
ومن واقع أنشطة السفن الحالية، يقترب الجواب بشكل متزايد من "نعم".
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
سعر العائد على السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا يسجل أعلى مستوى منذ عام 2007، وإصدار السندات الأمريكية ذات التصنيف الاستثماري في أغسطس يسجّل أعلى مستوى للفترة نفسها
في يوم الاثنين، تجاوز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا مستوى 5.31%. قامت الشركات بإصدار سندات على نطاق واسع لدعم موجة الذكاء الاصطناعي، مما زاد من اختلال التوازن بين العرض والطلب في سوق السندات طويلة الأجل. بلغ إصدار السندات الأمريكية ذات الدرجة الاستثمارية في أغسطس 145.2 مليار دولار، متجاوزًا الرقم القياسي الشهري البالغ 136 مليار دولار الذي سجل في أغسطس 2020. في الوقت نفسه، استمرت عجز الميزانية السنوي للحكومة الأمريكية البالغ نحو تريليوني دولار في دفع زيادة المعروض من السندات الحكومية.
تحسن شهية المخاطرة لكن سوق السندات يخفي مخاطر، والاحتياطي الفيدرالي في مأزق

هل ذاكرة SanDisk مربحة أكثر من DRAM حقًا؟

أنفيديا تستثمر 1.5 مليار دولار في SB Energy، لتأمين قدرة حوسبة ذكاء اصطناعي بقوة 8 جيجاوات، و OpenAI ستصبح المستأجر الوحيد
تقوم Nvidia بتوسيع حدود التنافس من وحدات معالجة الرسوميات (GPU) والخوادم إلى الأرض والطاقة والبناء في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (AI). تتعاون الشركة مع SB Energy لتطوير مركز بيانات AI ضخم بقدرة 8 جيجاوات في ولاية أوهايو، وتستثمر 1.5 مليار دولار لدعم تمويل البنية التحتية وتقديم ضمانات ائتمانية، بينما تعتبر OpenAI المستأجر الوحيد. وتشير هذه الخطوة إلى أن Nvidia تتحول من مجرد مورد شرائح إلى منظم للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من خلال حجز موارد LPS مسبقًا لربط طلب الأجيال القادمة من GPU.
