تحسن شهية المخاطرة لكن سوق السندات يخفي مخاطر، والاحتياطي الفيدرالي في مأزق
موقع هويتونغ 17 أغسطس—— سوق الأسهم والذهب في ازدهار، في حين أن عوائد السندات طويلة الأجل لا تزال مرتفعة، ويجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه عالقًا بين التضخم وأزمة الاقتصاد.
شهدت مؤخراً شهية المخاطرة في سوق الأسهم الأمريكية وسوق الذهب انتعاشاً ملحوظاً، حيث تواصل مؤشرات الأسهم الأمريكية الاقتراب من أعلى مستوياتها التاريخية بدفع من أرباح الذكاء الاصطناعي المحققة، كما شهدت السوق تحسناً في الاتساع، حيث تفوق أداء مؤشر S&P 500 ذو الوزن المتساوي على المؤشر القياسي المرجح بالقيمة السوقية، مما يدل على أن حركة السوق لم تعد تعتمد فقط على عدد قليل من عمالقة التكنولوجيا.
إلا أن سوق السندات قد أطلق إشارة تحذير تحت بريق الأسهم والذهب، إذ تسود السوق حالة من الانقسام الشديد: فمن ناحية، تواصل عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل ارتفاعها، حيث سجل عائد السندات لأجل 30 عامًا أعلى مستوى له في 25 عامًا. في الوقت نفسه، أعاد ترامب إطلاق تهديداته، حيث قال إنه إذا عرقلت عمان الولايات المتحدة، فإن الأخيرة ستقصف عمان.
ومن ناحية أخرى، ومع التراجع الكبير في توقعات رفع الفائدة الأمريكية، تحسنت شهية المخاطرة في الأسهم والذهب، ومن خلال بيانات التضخم والمعيشة الأخيرة نلاحظ أن مخاوف سوق السندات ليست من فراغ، كما وضعت الاحتياطي الفيدرالي في موقف سياسي حرج.
ترامب يقول إذا عرقلت عمان الولايات المتحدة، ستقصف أمريكا عمان
أدلى ترامب بسلسلة تصريحات حول الأوضاع في عدة مناطق من الشرق الأوسط في مقابلة صحفية. وبخصوص القضية الإيرانية، قال إنه "غير مستعجل"، وكشف عن وجود قنوات اتصال سرية بين الولايات المتحدة والحرس الثوري الإيراني، كما أشار إلى أن إيران يجب أن ترفع الراية البيضاء وتستسلم، واصفًا الإيرانيين بأنهم لاعبو بوكر ممتازون، وفي الوقت ذاته أطلق تهديدًا إذا عرقلت عمان الولايات المتحدة فإن أمريكا ستقصف عمان.
وأضاف ترامب أنه قد يدعم أحد المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية.
ظاهر التضخم وواقعه: تراجع هامشي في الـ CPI، لكن صلابة التضخم المدفوعة بالطاقة لا تزال قائمة
على صعيد التضخم، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي في يوليو بنسبة 0.1% فقط مقارنة بالشهر السابق، و3.4% على أساس سنوي، مما أظهر تخفيفًا طفيفًا في معدل التضخم العام، ودفع السوق إلى خفض احتمالات رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
لكن المخاطر الهيكلية الداخلية للتضخم لم تُزل تمامًا، فبتأثر اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز نتيجة التوترات بين أمريكا وإيران، يقترب سعر نفط برنت من 90 دولارًا للبرميل، وتظل أسعار البنزين والديزل مرتفعة، في حين بلغ التضخم السنوي في المناطق الشمالية الشرقية 4.3%، وتضخم أسعار الفواكه والخضار إلى 5.1%.
تسببت صدمة إمدادات الطاقة في تراجع مؤشر أسعار المستهلكين العام، لكن ضغط الأسعار المعيشية على السكان لا يزال واضحًا. فسعر البنزين في ولاية كونيتيكت ارتفع بحوالي 1 دولار مقارنة بالعام الماضي، وقفز سعر الديزل بنسبة 46% على أساس سنوي، واستمرت تكاليف الطاقة في الانتقال إلى السلع الاستهلاكية النهائية، ومع اقتراب موسم عقود التدفئة الشتوية، تبقى مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة معلقة دون حل.
ويشعر كبار السن وذوو الدخل المنخفض في الولايات المتحدة بحدة أكبر تجاه ارتفاع الأسعار، حيث يتوقع أن تبلغ نسبة تعديل تكاليف المعيشة في الضمان الاجتماعي لعام 2027 حوالي 3.6%، أي يتعين رفع المعاشات التقاعدية بذلك القدر لمواكبة الأسعار، وهو ما يعكس أن ضغوط المعيشة لم تتراجع بنفس وتيرة مؤشر أسعار المستهلكين البالغ 3.4%.
هذه الحالة من تخفيف التضخم الإحصائي بشكل هامشي مع استمرار صلابة التضخم المدفوع بالطاقة تعد عاملًا جوهريًا لبقاء عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل مرتفعة.
الضغوط المالية المتزايدة مع المخاوف من التضخم: عوائد السندات الطويلة المرتفعة وركود الاقتصاد في آن
العامل الأساسي الآخر الذي يدفع عوائد السندات طويلة الأجل للارتفاع يعود لضغوط الدين المالي.
حجم الدين الفيدرالي الأمريكي على وشك تجاوز 40 تريليون دولار، والعجز المالي المتزايد يجلب إمدادات ضخمة من السندات الحكومية، ويطالب مستثمرو السندات بعلاوة أجل أعلى لتعويض مخاطر التضخم والدين، ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع كبير في عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 سنة.
ومن الجدير بالذكر أن ارتفاع عوائد السندات الطويلة ليس بالضرورة دلالة على قوة الاقتصاد: تُظهر أحدث البيانات الاقتصادية فقدان الوظائف في الولايات المتحدة، وانخفاضًا حادًا في مبيعات التجزئة، وضعفاً ملحوظاً في ثقة المستهلك، أي أن أساسيات الاقتصاد الحقيقي بدأت تظهر بوادر الضعف.
لذا نشهد في السوق صورة متناقضة: تدهور الاقتصاد الحقيقي، وترتفع شهية المخاطرة في سوق الأسهم بدفع أرباح الذكاء الاصطناعي، وارتفاع أسعار الذهب والفضة، بينما تستمر عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في البقاء عند مستويات مرتفعة بفعل مخاوف التضخم وضغوط الدين، وهذه المعدلات العالية الخالية من المخاطر ستضغط لاحقًا على تقييم الأسهم وتكلفة الاحتفاظ بالمعادن الثمينة مثل الذهب، وهو ما يضفي حالة من المخاطر الكامنة على موجة الارتفاع الحالية.
الاحتياطي الفيدرالي في مأزق سياسي: التواصل الصامت يعمق عدم اليقين بالسوق
يمثل هذا الوضع المعقد اختباراً مباشراً لرؤية رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، والش، حيث تخلى الاحتياطي الفيدرالي عن سياسة التوجيه الاستشرافي التقليدي، واعتمد أسلوب "التواصل الصامت" في السياسة، ولم يعد يقدم للسوق مسارًا واضحًا للفائدة، بل يتركها تفسر إشارات السياسة عبر البيانات الاقتصادية، مما يزيد من حالة عدم اليقين في السوق.
وبات الاحتياطي الفيدرالي حالياً في موقف حرج؛ فإذا اختار رفع الفائدة مجددًا: يمكنه كبح مخاطر التضخم، لكن الوظائف والاستهلاك الضعيفين سيواجهان ضربة أشد، وستتزايد مخاطر تراجع الاقتصاد الحقيقي، كما سيؤدي ارتفاع معدلات الفائدة على السندات الطويلة مع رفع السياسة للفائدة إلى زيادة عبء الفائدة على الديون الفيدرالية، وتعميق الآثار السلبية على المالية العامة.
وإذا أبقى على الفائدة دون تغيير أو حتى تحول إلى التيسير: فإن مخاطر التضخم المصاحبة للطاقة لم تتلاشَ بعد، وإذا تم تخفيف السياسة النقدية فقد تزداد توقعات التضخم وترتفع معها عمليات بيع السندات الطويلة، ما يدفع عوائدها إلى المزيد من الارتفاع دون أن يبدد مخاوف السوق.
وحتى في صعيد تعاملات السوق نُلاحظ تناقضًا واقعيًا: حيث تراجعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر بشكل كبير، واعتبر سوق الأسهم ذلك إيجابيًا فارتفعت شهية المخاطرة؛
أما سوق السندات فلم يتجاوب بالكامل، فلم تنخفض عوائد السندات الطويلة مع توقعات وقف رفع الفائدة، فالمعني بالتداول فيها هو مخاطر التضخم والديون طويلة الأجل، وليس ما إذا كان هناك رفع فائدة على المدى القصير، فبينما يتطلع سوق الأسهم لتخفيف السياسة النقدية تدريجيًا، يواصل سوق السندات تسعير المخاطر المستقبلية، ما يُبقي قوتي التأثير في حالة شد وجذب.
تراكم المخاطر الطرفية، واتجاه الفائدة الحقيقية مفتاح تسعير الأصول
المخاطر الطرفية الأساسية التي يواجهها السوق الآن، لم تعد تقتصر على "رفع الفائدة أم لا"، بل تحولت نحو "التطورات المعقدة للفائدة الحقيقية".
وأحد السيناريوهات التي تستوجب الحذر هو: إذا تواصل ضعف بيانات سوق العمل مؤخرًا، فسوف يقيد بشدة قدرة الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة، بل قد يضطر إلى إبقاء الفائدة دون تغيير.
في هذه الحالة، قد يظهر وضع متناقض: من جهة، إذا دفعت العوامل الجيوسياسية كالصراع في الشرق الأوسط أسعار الطاقة إلى الارتفاع مجددًا، سترتفع توقعات التضخم لدى السوق؛ ومن جهة أخرى، سيجعل ضعف البيانات الاقتصادية الاحتياطي الفيدرالي مترددًا في تشديد السياسة النقدية، لتبقى الفائدة الاسمية على مستوياتها الحالية أو أقل.
وهذا يؤدي إلى حالة من "ارتفاع توقعات التضخم دون ارتفاع الفائدة الاسمية"، ما ينتج عنه انخفاض قسري في الفائدة الحقيقية (الفائدة الاسمية مطروحًا منها توقعات التضخم)، وتكون الظروف في مثل هذا المناخ أكثر ملائمة لتحقيق الذهب للأرباح مقارنة بالأسهم.
يراقب السوق بتوجس الاجتماع السنوي للبنوك المركزية العالمية في جاكسون هول في نهاية أغسطس، على أمل استقاء إشارات سياسية من الكلمة الأساسية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين والش.
كما سيكون محضر اجتماع السياسة النقدية في سبتمبر نقطة محورية، حيث سيحاول المستثمرون تفسير كيفية موازنة المسؤولين بين إشارات سوق السندات وصلابة التضخم وضعف الاقتصاد الحقيقي، وهذا سيحدد ما إذا كان بإمكان سوقي الأسهم والسندات تحقيق هدوء مؤقت وما هو الاتجاه النهائي للفائدة الحقيقية.
(الرسم البياني اليومي للذهب الفوري، المصدر: إي هويتونغ)
في الساعة 21:02 بتوقيت بكين، سجل سعر الذهب الفوري 4383 دولارًا للأونصة.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
سعر العائد على السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا يسجل أعلى مستوى منذ عام 2007، وإصدار السندات الأمريكية ذات التصنيف الاستثماري في أغسطس يسجّل أعلى مستوى للفترة نفسها
في يوم الاثنين، تجاوز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا مستوى 5.31%. قامت الشركات بإصدار سندات على نطاق واسع لدعم موجة الذكاء الاصطناعي، مما زاد من اختلال التوازن بين العرض والطلب في سوق السندات طويلة الأجل. بلغ إصدار السندات الأمريكية ذات الدرجة الاستثمارية في أغسطس 145.2 مليار دولار، متجاوزًا الرقم القياسي الشهري البالغ 136 مليار دولار الذي سجل في أغسطس 2020. في الوقت نفسه، استمرت عجز الميزانية السنوي للحكومة الأمريكية البالغ نحو تريليوني دولار في دفع زيادة المعروض من السندات الحكومية.
هل ذاكرة SanDisk مربحة أكثر من DRAM حقًا؟

أنفيديا تستثمر 1.5 مليار دولار في SB Energy، لتأمين قدرة حوسبة ذكاء اصطناعي بقوة 8 جيجاوات، و OpenAI ستصبح المستأجر الوحيد
تقوم Nvidia بتوسيع حدود التنافس من وحدات معالجة الرسوميات (GPU) والخوادم إلى الأرض والطاقة والبناء في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (AI). تتعاون الشركة مع SB Energy لتطوير مركز بيانات AI ضخم بقدرة 8 جيجاوات في ولاية أوهايو، وتستثمر 1.5 مليار دولار لدعم تمويل البنية التحتية وتقديم ضمانات ائتمانية، بينما تعتبر OpenAI المستأجر الوحيد. وتشير هذه الخطوة إلى أن Nvidia تتحول من مجرد مورد شرائح إلى منظم للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من خلال حجز موارد LPS مسبقًا لربط طلب الأجيال القادمة من GPU.
تواجه Meta و BlackRock فجوة تأمينية بقيمة 14 مليار دولار في مراكز البيانات: التغطية لا تتجاوز 3.2%، والمقرضون قد يتحملون مخاطر بمليارات الدولارات
وفقًا للتقارير، تواجه Meta و BlackRock مخاطر تأمينية بسبب استثمارهما بقيمة 14 مليار دولار في مركز البيانات الذي يتم بناؤه في ولاية تكساس.

