تراجع الذهب مجرد "ضوضاء قصيرة المدى"! VanEck: لا تزال أسهم التعدين مقيمة بأقل من قيمتها، والهدف طويل الأمد لسعر الذهب نحو 4700 دولار
الذهب لا يزال يبحث عن زخم صعودي مستدام، لكن مديرة محفظة المعادن الثمينة في VanEck إيمارو كاسانوفا ترى أن التراجع الأخير في سعر الذهب هو في الغالب "ضوضاء" قصيرة المدى، فيما تبقى أسهم شركات تعدين الذهب واحدة من أكثر الصفقات جدارة بالاهتمام حاليًا. وأشارت إلى أنه رغم تداول سعر الذهب فوق 4000 دولار للأونصة، يظل الذهب خلال الاثني عشر شهرًا الماضية أحد أفضل الأصول أداءً، بينما كان صعود أسهم شركات التعدين أكثر بروزًا.
الذهب يظل أصلًا قويًا
وفقًا لكاسانوفا، ما زال سعر الذهب مرتفعًا بنحو 22% عن مستواه في يوليو 2025 البالغ حوالي 3300 دولار للأونصة. وخلال الفترة نفسها، ارتفعت أسهم شركات التعدين بنحو 46%، وارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 22%، بينما ارتفع قطاع السلع الأساسية الأوسع بنسبة تقترب من 26%. وذكرت أيضًا أنه على الرغم من اقتراب تقييمات الأصول ذات الصلة من أعلى مستوياتها التاريخية، تظل أسهم شركات التعدين تتفوق في الأداء على السوق.
وقالت إن سعر الذهب قد يتعرض للضغط على المدى القصير بسبب الضغوط التضخمية المرتفعة التي تدفع السوق إلى إعادة تسعير احتمالية رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام. لكنها لا تعتقد أن هذا سيغير المنطق طويل المدى للذهب، إذ أن مخاوف السوق من مزيد من التشديد من جانب البنوك المركزية دفعت العديد من المؤسسات إلى خفض أهداف أسعار الذهب في نهاية العام، لكن التوقعات على المدى الطويل لا تزال متفائلة بشكل عام.
الأهداف طويلة الأجل تظل متفائلة
تشير بيانات التوافق التي استشهدت بها كاسانوفا إلى أن متوسط التقدير الحالي في السوق لسعر الذهب السنوي لعامي 2026 و2027 يبلغ حوالي 4700 دولار للأونصة، بينما تبقى التقديرات لعامي 2028 و2029 أعلى من 4000 دولار للأونصة. وأكدت أن تقلبات سعر الذهب والتصحيح الأخير قد يثيران قلق المستثمرين، لكن الأهم هو التركيز على الاتجاهات المتوسطة والطويلة المدى بعيدًا عن الضوضاء القريبة.
وأشارت أيضًا إلى أن استمرار قوة سوق الأسهم يُظهر أن الحالة المزاجية في السوق لا تزال متفائلة، لكن هذا التفاؤل قد يتعرض للاختبار. يحتاج المستثمرون إلى إعادة تقييم التوترات الجيوسياسية، استمرار النزاعات في الشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، والمخاطر الناتجة عن توقعات التضخم.
تغيرات التضخم وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي
استنادًا إلى أحدث مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI)، أدى الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة إلى تخفيف الضغط التضخمي بشكل ملحوظ، حيث تراجعت الأسعار للمستهلكين بنسبة 0.4% خلال الشهر؛ بينما بلغ معدل التضخم السنوي الإجمالي خلال 12 شهرًا 3.5%، منخفضًا بوضوح عن القيمة السابقة البالغة 4.2%. أما مؤشر التضخم الأساسي السنوي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، فقد تباطأ إلى 2.6% مقارنة بـ 2.9% في مايو.
الانخفاض في التضخم يدفع السوق إلى خفض توقعاته للفائدة. يُظهر أداة CME FedWatch Tool أن السوق يراهن حاليًا على رفع أسعار الفائدة مرة واحدة فقط هذا العام، مع احتمال أقرب للتساوي بين رفع الفائدة وعدم حدوثه في سبتمبر. وعلى الرغم من تخفيف الضغوط التضخمية في يونيو، لا يزال مؤشر أسعار المستهلكين فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وتعتقد كاسانوفا أن هذا الوضع قد يدعم الذهب في نهاية المطاف.
وقالت إنه إذا حافظ الاحتياطي الفيدرالي على سياسته لفترة طويلة، فقد تبقى أسعار الفائدة الحقيقية منخفضة أو حتى تتحول إلى سلبية لفترة ممتدة، وهي عادةً واحدة من أكثر البيئات الكلية الداعمة للذهب. وفي مثل هذه الحالة، غالبًا ما يلعب الذهب دورًا مهمًا في تنويع المحافظ الاستثمارية والوقاية من المخاطر.
أسهم التعدين لا تزال تتمتع بمزايا التقييم
في ظل استمرار تماسك سعر الذهب، تعتقد كاسانوفا أن أسهم شركات تعدين الذهب يمكن أن تقدم خيارًا بديلاً عن الذهب المادي، وتؤكد أن هذا القطاع لا يزال يحمل قيمة واضحة. وأشارت إلى أن تقييمات أسهم الذهب تظل منخفضة مقارنة بالمستويات التاريخية، بينما يقف الوضع المالي والتشغيلي للقطاع ككل عند مستويات قوية تاريخيًا.
وقالت إن الافتراضات التي تعكسها أسعار الأسهم الحالية أكثر تحفظًا من التوقعات الضمنية لسعر الذهب الفوري. ووفقًا للأسعار الحالية، تخلق هذه الشركات تدفقات نقدية قياسية، وقد ظهر ذلك جليًا في نتائج الربع الأول لعام 2026. كما أشارت إلى أن متوسط التكلفة الشاملة المتوقعة للقطاع (AISC) لعام 2026 يُقدر بأقل من 2000 دولار للأونصة، ما يعني أنه حتى مع بقاء سعر الذهب عند 4000 دولار للأونصة، تظل هوامش الربح جذابة للغاية وتبقى الشركات قادرة على تمويل النمو، وتوزيع الأرباح، وإعادة شراء الأسهم.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like

الاقتصاد الياباني يفاجئ بـ "فرملة"! الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني ينمو بنسبة 1.1% فقط، في حين يرتفع عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى خلال 30 عامًا
تباطأ النمو الاقتصادي الياباني بشكل غير متوقع خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، وقد يؤدي هذا إلى تعقيد تواصل سياسة البنك المركزي الياباني عندما يدرس توقيت زيادة أسعار الفائدة القادمة.

