الدولار الأمريكي: بروفة للأزمة
هل هناك أزمة اقتصادية؟ لا نعلم، لكن الأسواق المالية تقوم بالفعل بمحاكاة لأزمة محتملة.
الصراع بين أمريكا وإيران وإسرائيل فاجأ التوقعات مرة أخرى، حيث تصاعد من مواجهة عسكرية إلى صراع معقد يجمع بين "خنق الطاقة+ اغتيالات عليا+ حصار شامل". تكبدت الأطراف الثلاثة تكاليف غارقة ضخمة لدرجة أنه أصبح من المستحيل الانسحاب بسهولة.
الارتفاع الحاد في أسعار النفط تسبب في "سقوط كل شيء عندما يولد حوت ضخم"، بينما كان الدولار الأمريكي من القلائل الذين استفادوا من ذلك. ولكن يجدر الانتباه إلى أن هيكل مراكز الدولار تغير تماماً عن الشهر الماضي — حيث ارتفع التقلب الضمني لخيار 25D RR لسلة العملات إلى أعلى مستوى له منذ عامين، ما يعكس ازدحام مفرط في مراكز الشراء على الدولار الأمريكي.
لماذا يراهن السوق بهذا الحماس على الدولار؟ أولاً من زاوية أمن الطاقة، الولايات المتحدة دولة منتجة للنفط وصافي مصدرة له، وبنية الطاقة لديها أكثر أماناً نسبياً؛ وثانياً من زاوية السيولة المالية فمع اندلاع الحرب، تراجعت الأصول الخطرة وأصول التحوط سوياً عالمياً، وأصبح النقد (الدولار) هو الملاذ الوحيد.
لاحظت أن سعر صرف الدولار الأمريكي بدأ يظهر علاوة مقارنة بالفارق بين الفائدة الأمريكية وغير الأمريكية، وهذه العلاوة يمكن اعتبارها "علاوة حماية نقدية" يوفرها سوق الصرف الأجنبي.
في هذه المحاكاة للأزمة، ظهر تباين واضح في أداء العملات غير الدولار. بشكل عام، العملات ذات البنية الطاقية الآمنة تراجعت أقل، أما العملات التي نظامها الطاقي هش فقد تراجعت أكثر. على سبيل المثال، يعكس التقلب الضمني لخيار 25D RR تزايداً ملحوظاً في التوقعات السلبية للون الكوري، والدولار التايواني الجديد، واليورو، والين الياباني؛ بينما بقيت توقعات اليوان والعملة الكندية والدولار الأسترالي مستقرة نسبياً.
كيف نرى المستقبل؟ أرى نقطتين:
1- على المدى القصير، سيتمتع الدولار بـ"علاوة حماية نقدية"، لكن ازدحام المراكز سيرفع صعوبة التداول.في ظل أسعار نفط عالية اللزوجة، تجعل تقلبات السوق المالي الدولار يتمتع بـ"علاوة حماية نقدية". لكن على عكس الشهر الماضي، أصبحت المراكز الشرائية على الدولار مزدحمة نسبياً، ويجب الانتباه للتقلبات الثنائية وإدارة المراكز؛
2- على المدى المتوسط والطويل، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وضعف التوظيف، ارتفع احتمال الركود الاقتصادي بشكل كبير. لا أعلم متى سيأتي الركود، لكن احتماله زاد كثيراً (وسنناقش هذه النقطة لاحقا). ينبغي على المحافظ الاستثمارية الاستعداد لسيناريوهات ركود محتملة.
ملخص مشاركة اليوم:
1- هل هناك أزمة اقتصادية؟ لا نعلم، لكن الأسواق المالية تقوم بالفعل بمحاكاة لأزمة محتملة. الارتفاع الحاد في أسعار النفط تسبب في "سقوط كل شيء عندما يولد حوت ضخم"، وكان الدولار من القليلين المستفيدين. الآن، زاد مستوى ازدحام مراكز الدولار بالأسواق بشكل ملحوظ ويظهر سعر الصرف الأمريكي علاوة مقارنة بفارق الفائدة الأمريكية وغير الأمريكية؛
2- في هذه المحاكاة للأزمة، ظهر تباين واضح في أداء العملات غير الدولار. بشكل عام، العملات ذات البنية الطاقية الآمنة تراجعت أقل، أما الأنظمة الطاقية الهشة فقد تعرضت لانخفاض أكبر. على المدى القصير، سيتمتع الدولار بـ"علاوة حماية نقدية"، لكن يجب مراقبة التقلبات الثنائية وإدارة المراكز؛
3- على المدى المتوسط والطويل، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وضعف التوظيف، ارتفع احتمال الركود الاقتصادي بشكل كبير. ينبغي على المحافظ الاستثمارية الاستعداد لسيناريوهات ركود محتملة.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
دخل سوق الثيران للذكاء الاصطناعي "عصر جني الأرباح"! مورغان ستانلي وجي بي مورغان يتوقعان وصول مؤشر S&P إلى 8000 نقطة، والانتعاش القوي في قطاع أشباه الموصلات وسوق الأسهم الكوري يؤكدان "موجة الصعود الرئيسية للأرباح"
أصدرت عملاقتا المال في وول ستريت، Morgan Stanley وJPMorgan، تقارير بحثية متوافقة مؤخرًا حيث أشارت إلى أن المحرك الأول الأساسي لارتفاع مؤشر S&P 500 بدأ يتحول من توسع التقييمات إلى تعديل الأرباح نحو الأعلى وتحقيق العوائد التجارية للذكاء الاصطناعي.

حالة حذر جماعية في وول ستريت! ملخص أحدث تقارير 13F: تغييرات متفاوتة في حيازات قادة التكنولوجيا ومسار الذكاء الاصطناعي، وصراع قوي بين الاتجاهين الشرائي والبيعي
تكشف ملفات 13F الفصلية الصادرة عن لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) أنه في الربع الثاني من هذا العام، قلل المستثمرون المؤسسيون بشكل طفيف من حيازاتهم في القطاعات الرئيسية مثل أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي (AI) والأسهم التكنولوجية الكبرى، ولم تظهر حركات ضخمة باتجاه واحد بشكل واضح في السوق ككل.

إشارات من تقارير أرباح شركات الرقائق للربع الثاني: الطلب أقوى مما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، وارتفاع الأسعار يبدأ في "الانتشار"
تعتقد JPMorgan أن تقارير الربع الثاني لصناعة أشباه الموصلات العالمية أظهرت مؤشرات واضحة للتفاؤل: أولاً، الطلب تجاوز التوقعات، حيث قامت شركات الرقائق الكبرى مثل TSMC بزيادة الإنفاق الرأسمالي بشكل كامل لتسريع التوسع؛ ثانياً، تأثير ارتفاع الأسعار انتقل بشكل فعلي إلى قطاع المعدات والمواد، مما أدى إلى زيادة هامش الربح للموردين من خلال رفع الأسعار؛ ثالثاً، قامت شركات التخزين الكبرى بتأمين خط أرباح مرتفع للسنوات القادمة مسبقاً، من خلال اتفاقيات طويلة الأجل ودفعات مقدمة ضخمة.

