عشية أزمة النفط
المصدر: دائرة استخبارات وول ستريت
لم يفتح السوق بعد، وبدأ وول ستريت فعلاً في المضاربة على سعر النفط 100 دولار.
يوم الاثنين، عندما لاحظت Goldman Sachs تدهور الوضع، قامت بحساب سريع:
إذا توقفت حركة مضيق هرمز تمامًا لمدة 6 أسابيع، يجب أن يضاف علاوة مخاطر بمقدار 18 دولارًا للبرميل على السعر. كان سعر النفط الأمريكي حينها حوالي 67 دولارًا، واعتقدت Goldman Sachs أن السعر العادل حوالي 85 دولارًا. لكن رد فعل السوق كان أكثر شدة من الحسابات النموذجية، فبحلول يوم الجمعة ارتفع سعر النفط إلى أكثر من 91 دولارًا — السوق أكثر تشاؤمًا من Goldman Sachs نفسها.
بعد أن أجرت Goldman Sachs دراسة جديدة، اكتشفت أن المشكلة قد تكون أكثر خطورة مما كان متوقعًا:
أولاً، حجم النفط عبر المضيق يتناقص بالفعل
تقدّر Goldman Sachs أنه في الظروف الطبيعية، يمر عبر مضيق هرمز حوالي 18 مليون برميل نفط يوميًا، لكن التدفق الحالي لا يتعدى حوالي 10% فقط. المخاطر لم تعد نظرية فقط، بل بدأت تؤثر فعليًا على الإمدادات الحقيقية. وإذا طال أمد هذه الأزمة، سيتم استهلاك المخزون بسرعة.

ملاحظة: إذا افتتح السوق يوم الاثنين وقفز سعر النفط مباشرة فوق 100 دولار، فهذا ليس مضاربة، بل انهيار في القدرة على التسليم الفعلي.
ثانيًا، الطرق البديلة غير كافية على الإطلاق
هل لا يمكن الالتفاف؟ نظريًا ممكن، مثلًا عن طريق ميناء ينبع السعودي، أو ميناء الفجيرة الإماراتي. يمكن نظريًا نقل 3.6 مليون برميل يوميًا، لكن فعليًا لم يتم نقل سوى 900 ألف برميل يوميًا، والقدرة التعويضية أقل بكثير من التوقعات.

ثالثًا، شركات الشحن بدأت في الترقب
قامت Goldman Sachs أيضًا باستطلاع مثير للاهتمام. واكتشفوا أن العديد من شركات الشحن تتبع الآن استراتيجية "انتظر وانظر". يعتقد الكثيرون أن ناقلات النفط لا تبحر لأن تكلفة التأمين باهظة، لكن الواقع غير ذلك. حتى مع ارتفاع التأمين، يبقى النقل النفطي مربحًا، لكن المشكلة في خوفهم من الإصابة بـ صواريخ، ولهذا قررت العديد من السفن التوقف مؤقتًا.

رابعًا، صدمة الإمدادات هذه ضخمة للغاية
قامت Goldman Sachs بحساب ذلك. هذه المرة صدمة إمدادات النفط في الشرق الأوسط تبلغ 17.1 مليون برميل يوميًا، بينما كانت صدمة الإنتاج خلال ذروة الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 حوالي 1 مليون برميل يوميًا فقط — هذه الصدمة الآن أكبر بـ17 مرة من ذروة الصدمة أثناء حرب أوكرانيا، وفوجئ السوق فجأة.

ملاحظة: الفجوة التي حددتها Goldman Sachs البالغة 17.1 مليون برميل يوميًا، مقابل الطلب العالمي الحالي الذي يبلغ حوالي 100 مليون برميل يوميًا، تعني أن برميلًا واحدًا من كل ستة براميل في العالم لن يكون متوفرًا.
لذلك، قدمت Goldman Sachs تقييمًا بالغ الأهمية — إذا لم تكن هناك بوادر على الحل في الأيام القليلة القادمة، فمن المحتمل أن يتجاوز سعر النفط الأسبوع المقبل 100 دولار. المشكلة ليست قلة المخزون، بل أن السوق سيبدأ بالتسعير مسبقًا.
ما هو خطير حقًا في هذا الأمر ليس سعر النفط، بل سلسلة التبعات. في تاريخ صدمات النفط، أدت جميعها تقريبًا إلى نفس السلسلة: ارتفاع أسعار الطاقة — ارتفاع التضخم — ارتفاع الفائدة — تباطؤ الاقتصاد — انخفاض سوق الأسهم.
ما يقلق السوق فعلاً ليس وصول النفط إلى 100 دولار، ولكن عدم توقف ارتفاع النفط فوق هذا المستوى. عند افتتاح السوق يوم الاثنين، ما سيتداوله السوق لن يكون "الوضع"، بل "الأرقام".
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
دخل سوق الثيران للذكاء الاصطناعي "عصر جني الأرباح"! مورغان ستانلي وجي بي مورغان يتوقعان وصول مؤشر S&P إلى 8000 نقطة، والانتعاش القوي في قطاع أشباه الموصلات وسوق الأسهم الكوري يؤكدان "موجة الصعود الرئيسية للأرباح"
أصدرت عملاقتا المال في وول ستريت، Morgan Stanley وJPMorgan، تقارير بحثية متوافقة مؤخرًا حيث أشارت إلى أن المحرك الأول الأساسي لارتفاع مؤشر S&P 500 بدأ يتحول من توسع التقييمات إلى تعديل الأرباح نحو الأعلى وتحقيق العوائد التجارية للذكاء الاصطناعي.

حالة حذر جماعية في وول ستريت! ملخص أحدث تقارير 13F: تغييرات متفاوتة في حيازات قادة التكنولوجيا ومسار الذكاء الاصطناعي، وصراع قوي بين الاتجاهين الشرائي والبيعي
تكشف ملفات 13F الفصلية الصادرة عن لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) أنه في الربع الثاني من هذا العام، قلل المستثمرون المؤسسيون بشكل طفيف من حيازاتهم في القطاعات الرئيسية مثل أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي (AI) والأسهم التكنولوجية الكبرى، ولم تظهر حركات ضخمة باتجاه واحد بشكل واضح في السوق ككل.

إشارات من تقارير أرباح شركات الرقائق للربع الثاني: الطلب أقوى مما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، وارتفاع الأسعار يبدأ في "الانتشار"
تعتقد JPMorgan أن تقارير الربع الثاني لصناعة أشباه الموصلات العالمية أظهرت مؤشرات واضحة للتفاؤل: أولاً، الطلب تجاوز التوقعات، حيث قامت شركات الرقائق الكبرى مثل TSMC بزيادة الإنفاق الرأسمالي بشكل كامل لتسريع التوسع؛ ثانياً، تأثير ارتفاع الأسعار انتقل بشكل فعلي إلى قطاع المعدات والمواد، مما أدى إلى زيادة هامش الربح للموردين من خلال رفع الأسعار؛ ثالثاً، قامت شركات التخزين الكبرى بتأمين خط أرباح مرتفع للسنوات القادمة مسبقاً، من خلال اتفاقيات طويلة الأجل ودفعات مقدمة ضخمة.

