تزايد توقعات رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر يضغط على الذهب ويعيده للتراجع، مع استمرار التذبذب في النطاق الحالي.
موقع 汇通网 في 31 أغسطس —— أطلق رئيس الاحتياطي الفيدرالي كايفون والش إشارات متشددة، ما أدى إلى ارتفاع واضح في توقعات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وتقوية الدولار شكل ضغطاً على الذهب على المدى القصير. في الوقت نفسه، تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وزيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن وتزايد المخاطر المالية، جميعها قلصت من مساحة هبوط سعر الذهب. لا يزال الذهب حالياً في هيكل قوي على المدى المتوسط، لكنه دخل مرحلة تصحيح على المدى القصير، وأصبح نطاق 4400—4370 دولار حاجز الدفاع الأساسي للمشترين.
يتعرض الذهب الفوري للضغط خلال الجلسة الآسيوية صباح الاثنين، ويتداول حالياً بالقرب من 4430 دولاراً للأونصة. شهد سعر الذهب سابقاً ارتفاعاً سريعاً وتقلباً عند مستويات عالية، لكن مع إطلاق رئيس الاحتياطي الفيدرالي كايفون والش إشارات متشددة في اجتماع جاكسون هول السنوي، أعاد السوق تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية بسرعة، مما أدى إلى عمليات جني أرباح على الذهب. وبما أن الذهب لا يدر عائداً مباشراً، فإن توقع الأسواق ببقاء الفائدة مرتفعة أو زيادتها يعزز من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، كما تضغط قوة الدولار وعوائد السندات الأمريكية على سعر الذهب.
قال والش في اجتماع جاكسون هول إنه إذا لم يستطع صانعو السياسات التأكد من تراجع التضخم الكامن في الولايات المتحدة بشكل واضح نحو هدف السياسة البالغ 2%، فلا يزال هناك ضرورة لتشديد السياسة النقدية. هذا التصريح عزز بوضوح توقعات استمرار معدلات الفائدة الأمريكية في مستويات مرتفعة. تظهر البيانات أن السوق يتوقع حالياً احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر بحوالي 56.9%، وهو أعلى بكثير من التوقعات قبل تصريحات والش التي بلغت 39.9%؛ بينما احتمال الرفع مجدداً في ديسمبر بلغ حوالي 88.7%. ما يعني أن السوق بدأ بإعادة تصور مسار السياسة النقدية المستقبلية نحو التشديد، وهو ما أضعف تقييم الذهب على المدى القصير.
من زاوية تسعير الأصول، يواجه الذهب حالياً منافسة تقليدية ما بين معدلات الفائدة والطلب على الملاذات الآمنة. فمن جهة، تصاعد توقعات الفائدة الأمريكية يرفع معدلات الفائدة الحقيقية وجاذبية الأصول المقومة بالدولار، ما يضغط على الذهب؛ ومن جهة أخرى، المخاطر الجيوسياسية العالمية، واستدامة السياسات المالية، وتذبذب الأسواق المالية كلها تدعم الحاجة إلى تخصيص طويل الأمد للذهب. عليه، فإن هذا التصحيح الراهن أقرب إلى تعديل تقيمي مدفوع بتغير التوقعات الاقتصادية الكلية، وليس انقلاباً كاملاً في منطق الاستثمار بالذهب على المدى الطويل.
ومن الجدير بالذكر أن التوتر من جديد في الشرق الأوسط منح الذهب بعض الدعم كملاذ آمن. إذ نفذت أمريكا مؤخراً ضربات ضد أهداف عسكرية مرتبطة بإيران، ما أعاد الانتباه لمخاطر نقل الطاقة عبر مضيق هرمز. ووسط ارتفاع أسعار النفط بفعل علاوة المخاطر الجيوسياسية، قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة قلق السوق من ضغوط الأسعار العالمية عبر قنوات التضخم، كما سيؤثر ذلك في مسارات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى. وبالنسبة للذهب، لهذا العامل تأثير مزدوج: فعلى المدى القصير ستظل التوقعات برفع الفائدة تضغط عليه؛ لكن إذا بدأت المخاوف بشأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة المخاطر الاقتصادية والمالية، فقد يتزايد الطلب عليه من جديد كملاذ آمن.
ويجدر الإشارة إلى أن السوق لم يتحول بشكل كامل للمراهنة بالبيع على الذهب عقب تصريحات والش المتشددة. وترى TD Securities أن الموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي قد يكون محفزاً لتصحيح قصير الأجل للذهب، لكن انقلاب المزاج الإيجابي الذي ساد سوق المعادن النفيسة بالفترة الأخيرة يحتاج إلى معطيات سلبية أقوى. حيث ما زالت هناك مراكز شراء نشطة وضرورة تخصيصات كلية للذهب في الوقت الراهن، ما يعني أنه في حال تراجع الأسعار بسرعة، قد تدخل سيولة جديدة لدعم السوق.
ومن زاوية السيولة، أكبر داعم للذهب حالياً ليس فقط التحوط من التضخم، بل نتيجة تداخل عدة عوامل كلية. الطلب المركزي العالمي عليه، ومخاطر العجز المالي، وتغيرات الفائدة الحقيقية، واتجاه الأموال الباحثة عن الأمان، كلها عوامل حاسمة تحدد الاتجاه المتوسط للذهب. وإذا شهد الاقتصاد الأمريكي تباطؤاً واضحاً، وتراجعت توقعات رفع الاحتياطي للفائدة، سيخف الضغط عن الدولار والفائدة الحقيقية معاً، ليعيد ذلك للذهب فرصة الارتفاع مجدداً.
وعلى النقيض، إذا ظل التضخم الأمريكي صلباً واستمر سوق العمل قوياً، سيبقى احتمال تشديد سياسة الفيدرالي مرتفعاً، ما يجعل الذهب معرضاً لضغوط تصحيح أطول. خاصة إذا ارتفعت عوائد سندات الخزينة الأمريكية في ذات الوقت، فسوف يتعاظم اختبار الذهب كأصل بلا فائدة في السوق. لذا من الضروري حالياً مراقبة بيانات التضخم الأمريكي، والوظائف، وتعليقات مسؤولي الفيدرالي المقبلة. وخصوصاً متابعة ما إذا كان التضخم الأساسي PCE سيبقى مرتفعاً، حيث سيؤثر مباشرة في قرار الأسواق بخصوص مسار الفائدة في سبتمبر وباقي العام. فإذا استمر ارتفاع توقعات الرفع، سيبحث الذهب عن قبول دعم عند مستويات أدنى؛ وإذا بدأت البيانات الاقتصادية الأمريكية في الضعف بشكل واضح، قد يتحول التراجع الأخير إلى فرصة للشراء عند القيعان.
ومن منظور الأسواق العالمية، لا يزال الذهب يقع في منطقة سعرية مرتفعة، وأضحى السوق شديد الحساسية للأحداث الكلية. كل ارتفاع سريع للدولار، وأي صعود ملحوظ لعوائد الخزينة الأمريكية، قد يحفز جني أرباح سريع للذهب؛ في حين أن تصاعد التوترات الجيوسياسية، أو المخاطر المالية، أو تزايد تذبذبات الأسواق المالية، كفيل بجذب أموال التحوط سريعاً إلى الذهب. هذا يعني أن تقلبات سعر الذهب قد تزداد مستقبلاً، وعلى المستثمرين تتبع مساري الفائدة والملاذات الآمنة في آن واحد بدلاً من الاعتماد على عامل واحد فقط.
من ناحية الهيكل اليومي، رغم التصحيح مؤخراً، لا يزال الذهب الفوري يحتفظ بتركيبة شرائية قوية نسبياً، ويتداول أعلى من المتوسط المتحرك البسيط لمئة يوم وأعلى من منتصف نطاق بولينجر لمدة 20 يوماً، ما يدل على أن الاتجاه المتوسط لم يُكسر بعد بشكل واضح. مؤشر RSI حالياً عند 54، وهو ما يزال في النطاق المحايد المائل للقوة، أي أن الزخم في السوق قد تراجع نسبياً عن القمم، لكن لم يدخل في حالة بيع مفرط بارزة. ينصح بمراقبة خط المقاومة العلوي لنطاق بولينجر لـ20 يوماً عند 4730 دولاراً؛ فإذا عاد السعر واختبر هذا المستوى وثبت عليه يومياً، سيكون ذلك تأكيداً لاتجاه الصعود وتهيئة لمزيد من تسجيل قمم تاريخية جديدة. أما من الأسفل، فيُراقب مبدئياً متوسط بولينجر لـ20 يوماً حول 4400 دولار، الذي يمثل حالياً واحداً من أهم دعوم المدى القصير؛ وإذا تم كسره، سيكون الدعم التالي هو المتوسط المتحرك لـ100 يوم حول 4370 دولاراً، وأي تراجع أعمق منه يدفع الذهب صوب خط بولينجر السفلي بالقرب من 4135 دولاراً. بالمجمل، يبقى الهيكل اليومي في اتجاه صاعد مع تصحيح، والحفاظ على نطاق 4400—4370 دولار سيحدد إمكانية استمرار الهيكل الشرائي على المدى المتوسط.
وعلى إطار 4 ساعات، دخل الذهب بوضوح مرحلة تصحيح قصيرة المدى، وشهد إطلاق سيولة الأرباح إثر الصعود الحاد مؤخراً، مما أدى لتراجع الزخم مؤقتاً. يجب حالياً مراقبة أداء الدعم عند 4400 دولار تقريباً. فإذا استطاع الاستقرار فوق 4400 دولار على هذا الإطار الزمني واسترجاع حاجز 4500 دولار، فهذا دليل على صمود المشترين وبالتالي إمكانية ارتداد السعر لمناطق 4550—4600 دولار؛ أما إذا تم كسر 4400 دولار بوضوح، فقد يتوسع التصحيح ليصبح 4370 دولاراً هو مستوى الدفاع الرئيس التالي، وفي حال كسره قد يختبر السوق مناطق 4300 دولار أو حتى 4135 دولاراً لاحقاً. أما في الاتجاه المقابل، إن جاءت بيانات التضخم الأمريكي أضعف من المتوقع وتراجع الدولار، وعاد الذهب ليخترق 4600 دولار من جديد، فسينتهي تصحيح الأربع ساعات، وربما يشهد تحدياً لمنطقة 4725 دولاراً. في الوقت الراهن، يشكل مستوى 4430 دولار معياراً لقوة التصحيح القصير، بينما 4600 دولار ستحدد إمكانية سيطرة المشترين مجدداً على دفة السوق.
الذهب حالياً في مرحلة شد بين توقعات السياسة المتشددة للاحتياطي الفيدرالي والطلب العالمي على الأصول الآمنة. تصريحات والش المتشددة رفعت احتمالية زيادة الفائدة في سبتمبر إلى حوالي 56.9%، وأصبح الدولار وتوقعات الفائدة أكبر مصادر الضغط على الذهب بين المدى القصير؛ لكن ما زالت التوترات الجيوسياسية، والمخاطر المالية، والطلب طويل الأمد على الذهب تحد من مدى هبوط سعره.
يبقى مستقبل قوة الذهب رهناً بما إذا كانت بيانات التضخم والتوظيف الأمريكية ستدعم تشديد الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية. إذا استمر ارتفاع توقعات الرفع، فقد يبقى الذهب في تذبذب عند مستويات مرتفعة أو حتى يصحح أكثر؛ أما إذا أضعفت البيانات الاقتصادية الأمريكية وسببت تراجعاً في توقعات الفائدة، فسيزداد الطلب التحوطي والتخصيص للذهب. بالإجمال، يبدو أن الذهب حالياً يمر بمرحلة تعديل اقتصادي داخل اتجاه قوي، وأن التحول الحقيقي في الاتجاه يحتاج لإشارات مؤكدة أكثر حول الفائدة والسيولة.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like

القائد الدائم الذي فقد سحره: الانهيار المفاجئ لتداول الزخم في وول ستريت
مؤشر S&P 500 Momentum، الذي ارتفع بنسبة 44% في النصف الأول من هذا العام، انخفض فجأة بأكثر من 9% منذ يوليو، ويواجه أسوأ أداء ربع سنوي مقارنة بالمؤشر الرئيسي منذ 25 عامًا. أخبار لقاح Moderna للسرطان أشعلت ارتفاعًا حادًا في أسهم التكنولوجيا الحيوية، مما أدى إلى خسائر كبيرة لصناديق التحوط والصناديق الكمية التي كانت تبيع هذه الأسهم على المكشوف؛ ووفقًا لبيانات Goldman Sachs، فقد شهدت صناديق التحوط أسوأ أداء شهري مقارنة بالمؤشر الرئيسي منذ أكثر من 20 عامًا في يوليو. وبدأ بعض المتداولين في اتخاذ مراكز بيع على Nasdaq 100 Futures.
انطلاق "عين الكون المظلم" بقيمة 4.3 مليار دولار! أوامر ناسا الفضائية تشعل طموحات نمو استكشاف الفضاء لشركة SpaceX (SPCX.US)
أطلقت وكالة ناسا الفضائية الأمريكية في يوم الأحد بالتوقيت المحلي تلسكوب الفضاء نانسي غريس رومان، الذي بلغت تكلفته 4.3 مليار دولار، لتبدأ مهمة من المتوقع أن تستمر من 5 إلى 10 سنوات.


