أهم النتائج
- لم تتجاوز نسبة قبول المدفوعات بالعملات المشفرة 0.2% بين الشركات التي تتعامل باليورو عبر الإنترنت.
- ارتفعت نسبة قبول المدفوعات عبر الهاتف المحمول إلى 68% في المتاجر الفعلية.
- ظل النقد هو الوسيلة السائدة على الرغم من النمو الواسع في خيارات الدفع الرقمية.
وجد البنك المركزي الأوروبي أن المدفوعات بالعملات المشفرة ظلت شبه غائبة بين الشركات في منطقة اليورو في عام 2026. وأظهر استطلاعه الذي أُجري في 13 أغسطس أن 0.2% فقط من البائعين عبر الإنترنت يقبلون الأصول المشفرة. وتناقضت هذه النتيجة مع المكاسب الأوسع نطاقًا التي شهدتها طرق الدفع عبر الهاتف المحمول والبطاقات.
كان لهذا الاستطلاع أهمية كبيرة لأن قبول التجار للعملات المشفرة لا يزال يمثل اختبارًا أساسيًا لتطبيقات الدفع باستخدامها. وأظهرت البيانات أن الشركات تفضل القنوات الرقمية الراسخة، في الوقت الذي يعمل فيه صانعو السياسات على تطوير إطار عمل منفصل لـ«اليورو الرقمي». وتشير هذه الفجوة إلى أن العملات المشفرة لا تزال تُستخدم بشكل رئيسي خارج نطاق المدفوعات اليومية لدى التجار في جميع أنحاء منطقة اليورو.
المدفوعات بالعملات المشفرة لا تزال هامشية لدى التجار في منطقة اليورو
أجرى البنك المركزي الأوروبي استطلاعًا شمل 8,205 شركة في جميع دول منطقة اليورو البالغ عددها 21 دولة. وقامت شركة «إيبسوس للشؤون العامة الأوروبية» بإجراء مقابلات هاتفية في الفترة من 23 فبراير إلى 10 أبريل. وشملت العينة قطاعات التجزئة والفنادق والمطاعم والمقاهي والفنون والترفيه والاستجمام.
من بين البائعين عبر الإنترنت، قبل 82% منهم الدفع ببطاقات الدفع، و74% قبلوا التحويلات المصرفية. ولم يذكر سوى 0.2% منهم قبولهم الأصول المشفرة. وقد صنف استبيان البنك المركزي الأوروبي (ECB) عملات «بيتكوين» و«إيثر» و«تيثر» ضمن فئة الأصول المشفرة والعملات المستقرة.
وأظهرت المتاجر الفعلية نمطًا مشابهًا فيما يتعلق بالمدفوعات بالعملات المشفرة. فقد أفاد البنك المركزي الأوروبي بأن نسبة قبول هذه المدفوعات لم تتجاوز 1% في كل من عامي 2024 و2026. وبالمقارنة، بلغت نسبة قبول المدفوعات عبر الهاتف المحمول 68% في عام 2026، بارتفاع عن نسبة 36% المسجلة قبل عامين.
المصدر: البنك المركزي الأوروبي
وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن المدفوعات الفورية والمحافظ الرقمية كانت الخيارات الأكثر شيوعًا عبر الهواتف المحمولة. أما الشيكات المصرفية، فقد سارت في الاتجاه المعاكس، حيث انخفضت نسبة قبولها إلى 27% مقارنة بـ 36% في عام 2024. ويُظهر هذا التباين أن التجار استبدلوا بعض الوسائل التقليدية مع الاحتفاظ بالنقد والبطاقات.
وظهرت خدمات «Apple Pay» و«Google Pay» ضمن أمثلة المحافظ المستخدمة في الاستبيان. كما بلغت نسبة قبول البطاقات المادية 88%، في حين استقرت نسبة قبول النقد عند 92%.
المدفوعات عبر الهاتف المحمول تشهد ارتفاعًا بينما تظل المدفوعات بالعملات المشفرة ثابتة
أظهرت بيانات البنك المركزي الأوروبي أن التجار اتجهوا بسرعة أكبر نحو الدفع عبر الهاتف المحمول مقارنة بالخيارات المرتبطة بالعملات المشفرة. وجاءت تفضيلات المستهلكين في المرتبة الأولى بين عوامل اختيار طرق الدفع، حيث أشار إليها 26% من الشركات التي شملها الاستطلاع. وجاءت الأمان في المرتبة الثانية بنسبة 22%، بينما احتلت سهولة الاستخدام المرتبة الثالثة بنسبة 15%.
المصدر: البنك المركزي الأوروبي
لا يزال النقد يحظى بدعم واسع من التجار على الرغم من تزايد استخدام الوسائل الرقمية. فقد وجد البنك المركزي الأوروبي أن 92% من الشركات التي تقبل الدفع النقدي تتوقع الاستمرار في قبوله لمدة خمس سنوات. ولم يتوقع سوى 6% منها التوقف عن قبوله، في حين ظل 2% غير متأكدين.
وأظهرت النتائج على مستوى الدول تباينات أكبر. ففيما يتعلق بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، قد يتوقف 51% من الشركات التي تقبل الدفع النقدي في قبرص عن قبول النقد. وجاءت اليونان في المرتبة التالية بنسبة 23%، بينما بلغت النسبة في بلغاريا 18%.
كما كشفت الدراسة الاستقصائية عن قيود في قياس مدى قبول العملات المشفرة. فقد سأل الاستبيان عما إذا كان التجار يقبلون الأصول المشفرة، مستشهداً بالبيتكوين والإيثر والتيثر كأمثلة. ولم تصنف الدراسة بشكل منفصل خدمات الدفع التي تقوم بتحويل العملات المشفرة إلى عملات تقليدية قبل تسوية المدفوعات مع التجار.
هذا التمييز مهم في أخبار المدفوعات لأن بعض الشركات قد لا تتلقى أبدًا أصولًا مشفرة بشكل مباشر. ولذلك، قاس استطلاع البنك المركزي الأوروبي مدى قبول التجار المُبلغ عنه، وليس كل معاملة يتم إجراؤها عبر خدمات مرتبطة بالعملات المشفرة. ولم يقدّر التقرير أي فرق محتمل بين هذين المقياسين.
كما أنه لم يحدد التنظيم كسبب لرفض الشركات للمدفوعات المشفرة. وهذا يحد من الاستنتاجات حول سبب بقاء معدل التبني منخفضًا عبر الشركات التي شملها الاستطلاع.
قواعد الاتحاد الأوروبي تنظم المدفوعات المشفرة بشكل مختلف عن اليورو الرقمي
يقوم الاتحاد الأوروبي بالفعل بتنظيم الأصول المشفرة من خلال لائحة تنظيم أسواق الأصول المشفرة. وقد وضعت اللائحة (EU) 2023/1114 قواعد موحدة لمُصدري الأصول المشفرة ومقدمي الخدمات ذات الصلة. ويشمل هذا الإطار الأصول المشفرة الخاضعة للتنظيم ومقدمي الخدمات ذات الصلة.
ويختلف الإطار القانوني عن «اليورو الرقمي» الذي يخطط البنك المركزي الأوروبي لإطلاقه. ويصف البنك المركزي الأوروبي «اليورو الرقمي» بأنه «نقود البنك المركزي» وليس «أصلًا مشفرًا». ومن المقرر أن يكون هذا اليورو الرقمي مكمِّلًا للنقود، وأن يدعم عمليات الدفع عبر الإنترنت، وخارج الإنترنت، وفي المتاجر، وبين الأفراد.
كما تعاملت مقترحات المفوضية الأوروبية مع مسألة قبول التجار للعملة الرقمية بشكل مختلف. فقد اقترحت حزمة «العملة الموحدة» لعام 2023 منح اليورو الرقمي صفة «العملة القانونية». وأوضحت المفوضية أن التجار سيقبلونه بشكل عام، مع استثناءات لبعض الشركات الصغيرة جدًّا.
وقد مضى البنك المركزي الأوروبي قدماً في هذا المشروع في يوليو 2026. واختار 36 مزوداً لخدمات الدفع للمشاركة في مشروع تجريبي يشمل التجار وموظفي البنك المركزي. ومن المقرر أن يبدأ المشروع التجريبي خلال النصف الثاني من عام 2027 ويستمر لمدة 12 شهراً.
وأوضح البنك المركزي الأوروبي أن التجربة ستختبر المدفوعات من الأفراد إلى الشركات في المواقع الفعلية وعبر التجارة الإلكترونية. ولن يتمتع اليورو الرقمي التجريبي بصفة العملة القانونية خلال فترة الاختبار.
وتستهدف المؤسسة إصداره لأول مرة خلال عام 2029. ويعتمد هذا الجدول الزمني على قيام المشرعين في الاتحاد الأوروبي باعتماد التشريعات المطلوبة خلال عام 2026.

