تصحيح الذهب لم ينته بعد، هل يمكن أن يكون 3500 دولار هو الدعم الرئيسي؟
دخلت سوق الذهب مرحلة حاسمة من الصراع بين الاتجاهين الصاعد والهابط. وتظهر المؤشرات الفنية استمرار الضغوط الهبوطية، بينما يبقى الطلب القوي من البنوك المركزية على شراء الذهب، مما أدى إلى ظهور انقسام واضح بين المؤسسات حول التوقعات المتوسطة المدى لسعر الذهب.
أشارت أحدث تحليلات بنك أمريكا (BofA) إلى أن الذهب حالياً في قناة هابطة، وأن إشارة "العبور الميت" تشير إلى إمكان استمرار الهبوط، إلا أن مؤشر سلسلة TD يظهر احتمال انعكاس في السعر. ويرى البنك أن هذه الجولة من التصحيح استمرت فقط 24 أسبوعاً، وبالمقارنة مع الاتجاه الصاعد الذي دام 121 أسبوعاً مسبقاً، قد لا تكون فترة التصحيح قد انتهت بعد، كما يعتبر منطقة 3500 دولار دعماً محورياً.
في الوقت ذاته، تتوقع Goldman Sachs أن يبلغ حجم مشتريات البنوك المركزية للذهب في شهر مايو 81 طناً، وتعتبر أن استمرار هذا الطلب سيخلق دعماً أرضياً لسعر الذهب، مما يعوض الضغط الهبوطي المؤقت الناتج عن توقعات الفيدرالي الأمريكي المتشددة.
الإشارات الفنية ضعيفة نسبياً و3500 دولار قد تكون خط الدفاع الرئيسي
يُظهر التحليل الفني الأخير لبنك أمريكا أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن قناة هابطة، وقد تكونت بالفعل إشارة "العبور الميت"، مما يرجح استمرار الضغوط الفنية الهابطة على المدى القصير. ومع ذلك، أشار البنك في الوقت نفسه إلى أن مؤشر سلسلة TD أطلق إشارة انعكاس محتملة، ما يعني أن سعر الذهب اقترب من نافذة تصحيحية مرحلية وأن القوى البيعية ليست مسيطرة بالكامل.
وذكر بنك أمريكا أنه منذ عام 2000 تشكل خطوط القناة الطويلة الأمد للذهب محوراً تقنياً مهماً. وفي الوقت الحاضر، يتحرك نطاق الدعم تدريجياً نحو منطقة 3500 دولار. ويرى البنك أن دورة التصحيح الحالية لم تنته بعد، فبالمقارنة مع الاتجاه الصاعد الذي استمر قرابة 121 أسبوعاً، لم تمتد دورة التصحيح الحالية إلا حوالي 24 أسبوعاً، ما يشير إلى إمكانية استمرار هذه الفترة حيناً إضافياً، وقد يبقى السعر متقلباً إلى حين تأكيد قاع متوسط المدى.
المصدر: بنك أمريكا
شراء البنوك المركزية للذهب يصبح سنداً أساسياً للسوق
رغم ميل المؤشرات الفنية للضعف، أصبح شراء الذهب من قبل البنوك المركزية قوة دعم مهمة لسوق الذهب. يُظهر النموذج الأخير لـ Goldman Sachs أن المشتريات العالمية من الذهب من جانب المصارف المركزية في مايو يتوقع أن تبلغ 81 طناً، وبحسب المتوسط الشهري المعدل موسمياً للثلاثة أشهر الماضية نحو 67 طناً، وهو أعلى بكثير من المتوسط التاريخي حتى عام 2022 الذي بلغ 17 طناً.
أشارت Goldman Sachs إلى أن توقعات مشتريات البنوك المركزية للذهب عادت للارتفاع مؤخراً. ويرى البنك أنه في ظل الضغوط التي تفرضها توقعات الفيدرالي الأمريكي المتشددة على المدى القصير، سيبقى طلب البنوك المركزية للذهب داعماً مركزياً لسعره.
وقد لاحظ BNP Paribas أنه في مارس من هذا العام، سجلت حيازات الذهب في الجهات الرسمية أول صافي بيع منذ 14 شهراً. إلا أن البنك يرى أن هذا التغير على الأرجح يمثل حالة استثنائية مؤقتة وليس تحولاً في اتجاه مشتريات البنوك المركزية للذهب.
المصدر: GIR
تباين في مزاج رأس المال: تفاؤل في العقود الآجلة وبحث عن الحماية في سوق الخيارات
تدفق الاستثمارات يكشف عن ظهور انقسام داخل سوق الذهب.
تُظهر بيانات بنك أمريكا أنه رغم تراجع سعر الذهب عن ذروته بداية 2026، بقيت نسبة صافي مراكز الشراء في سوق العقود الآجلة ضمن المستويات المرتفعة مقارنة بإجمالي العقود المفتوحة. وأشارت BNP Paribas إلى أنه خلال تصحيح يونيو على الذهب، بدأ المستثمرون في الصناديق بالشراء عند الانخفاض، ثم ارتفعت أعداد المراكز المضاربية الصافية مجدداً، ما يظهر أن بعض رؤوس الأموال تواصل الرهان على اتجاه صاعد متوسط أو طويل الأمد للذهب.
لكن سوق الخيارات أوضح إشارة أكثر تحفظاً. فقد أشار البنك إلى أنه منذ مارس، توجهت الصناديق إجمالاً لشراء خيارات البيع على الذهب، ما يدل على أن المستثمرين يتحوطون ضد المخاطر الهبوطية عبر استراتيجيات الخيارات، وأن السوق لا يظهر تفاؤلاً كاملاً حيال مزيد من الارتفاع على الأقل في الأجل القصير.
المصدر: BNP Paribas
تراجع الدور التقليدي للتحوط من التضخم وارتفاع ضرورات الذهب في مواجهة الديون
من منظور الماكرو، يرى BNP Paribas أن منطق "التحوط ضد التضخم" التقليدي للذهب يشهد تغيراً.
يركز السوق حالياً بشكل أكبر على احتمال أن تؤدي توقعات التضخم العالية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، بدلاً من اعتبار التضخم بحد ذاته دافعاً لشراء الذهب. وهذا يفسر لماذا تعرض الذهب للضغوط عندما ارتفعت أسعار الطاقة وازدادت التوقعات التضخمية بالتزامن مع إعادة تسعير مسار سياسة الفيدرالي الأمريكي.
ومع ذلك، يرى البنك أن الوضع المالي الأمريكي يشكل نقطة دعم للذهب على المدى الطويل. فمنذ يوليو 2025، زاد الدين العام الأمريكي بنحو 3 تريليونات دولار، وقد تدفع المخاوف بشأن استدامة الدين الأمريكي المستثمرين إلى تعزيز حيازتهم للذهب باستمرار.
كما شهدت العلاقة بين الذهب وأصول الأسهم الأمريكية تغيراً ملحوظاً. فمعظم الوقت بين 2024 و2025 كان هناك ارتباط إيجابي بين الذهب والأسهم الأمريكية، لكن منذ دخول عام 2026 أصبح الارتباط سلبياً من جديد، وعادت صفة الذهب كملاذ آمن للظهور في توزيع الأصول.
المصدر: BNP Paribas
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
web3: تغير تقييم سوق العملات الرقمية نحو الإيرادات وبيانات الاستخدام الحقيقية

ظهور ديدي أخيراً للعلن في الخارج بعد معاناة طويلة

خطة تمويل الذكاء الاصطناعي بقيمة 500 مليار دولار لشركة Nvidia تخفي مخاوف، ومستشار ترامب يحذر من خطر فائض "GPU المظلمة"
حذر المستشار التكنولوجي لترامب، David Sacks، في بودكاست من أن أكبر خطر يواجه خطة تمويل الذكاء الاصطناعي بقيمة 500 مليار دولار من Nvidia هو فائض القدرة الحاسوبية، وشبّه ذلك بأزمة "الألياف المظلمة" بعد فقاعة الإنترنت—فإذا تُرك العديد من وحدات معالجة الرسوم البيانية (GPU) دون استخدام وانخفضت أسعارها بشكل حاد، فقد يُلحق ذلك ضرراً كبيراً بسلسلة استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بأكملها. كما أشار في الوقت ذاته إلى أن المقاومة السياسية لبناء مراكز البيانات قد تساهم فعلاً في منع حدوث هذا الفائض.
تخطط Nvidia لاستثمار 3 مليارات دولار في شركة SB Energy التابعة لـ SoftBank، وتراهن على مشروع مركز البيانات OpenAI في ولاية أوهايو
أفادت التقارير أن شركة Nvidia تجري مفاوضات لاستثمار ما يصل إلى 3 مليارات دولار في شركة SB Energy التابعة لمجموعة SoftBank، وذلك كجزء من ترتيب دعم ائتماني بقيمة حوالي 100 مليار دولار لمشروع مركز بيانات OpenAI في أوهايو. من المخطط أن يتم الاستثمار على مرحلتين: 1.5 مليار دولار عند توقيع العقد، و1.5 مليار دولار أخرى عند الطرح العام الأولي لشركة SB Energy، والذي قد يبدأ في أقرب وقت الشهر المقبل بهدف جمع ما لا يقل عن 5 مليارات دولار.
