جلسة الاستماع مع "الكتاب البيج": تحل يل شامل لأسعار الفائدة والتضخم
أخبار هويتونغ 16 يوليو—— تباين وجهات النظر حول التضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، ومسار أسعار الفائدة يكتنفه الغموض
مؤخرًا، أنهى رئيس الاحتياطي الفيدرالي والش أولى جلسات الاستماع في الكونغرس منذ توليه المنصب، بالإضافة إلى التقرير الاقتصادي الأخير "الكتاب البيج" الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي. الإشارتان الرسميتان الأساسيّتان تدعمان وتكمّلان بعضهما البعض، وترسمان صورة واضحة للتقييم الأساسي للاحتياطي الفيدرالي بشأن الاقتصاد الأمريكي وهيكلية التضخم، كما تكشفان بوضوح عن خلافات السياسة النقدية الحالية وصعوبات التحكم المنهجي والمنطق المحوري لمسار أسعار الفائدة لاحقًا، لتصبح أساس تسعير الأسواق النقدية والسندات لسياسات الاحتياطي الفيدرالي في الوقت الحالي.
محور جلسة الاستماع: تثبيت هدف استقرار التضخم، وإعادة بناء مصداقية سياسة البنك المركزي
على مدار يومين من جلسات الاستماع في مجلسي الشيوخ والنواب، أصبح إعادة بناء المصداقية هو الخط الرئيسي في تصريحات واش حول السياسة النقدية.
وأمام ضغوط موحدة من نواب الحزبين الأمريكيين، أقر واش بأن ضغوط ارتفاع الأسعار في أمريكا ما زالت عنيدة ولم تشهد تراجعًا فعليًا، وحافظ طوال الجلسة على موقف حازم حيال استقرار التضخم، وصرّح بوضوح أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تتبنى سياسة "صفر تسامح" تجاه التضخم المرتفع، وستدفع بثبات لعودة التضخم إلى الهدف السنوي البالغ 2%، وتعهّد ببذل كل الجهود لاستعادة استقرار الأسعار.
وفي الوقت نفسه، غيّر واش أسلوب تواصل الاحتياطي الفيدرالي التقليدي، مؤيدًا تشديد التوجيه المُسبق والحد من الإفصاح عن التوقعات قصيرة المدى للسياسة النقدية، بحيث يحتفظ بمجال مرن لتعديل السياسة النقدية، ويتجنب تأثير التسعير الأحادي المفرط من الأسواق على تنفيذ السياسة.
الخلافات الداخلية بالفيدرالي: إعادة بناء نظام تقييم التضخم، وتأثير الذكاء الاصطناعي يُحدث انقسامًا في الرؤى
مقارنة بالإطار التقليدي لرصد التضخم، يقود واش عملية إعادة بناء نظام رصد وتحليل التضخم داخل الاحتياطي الفيدرالي، وهو المصدر الأساسي لخلافات السياسة النقدية داخل البنك المركزي في الوقت الحالي.
من جهة أخرى، وبخصوص التأثير التضخمي الناجم عن توسع صناعة الذكاء الاصطناعي والذي يثير الكثير من النقاش في السوق، ظهر انقسام واضح داخل الفيدرالي. حيث تعتقد عضوة مجلس الإدارة ليزا كوك ومن يشاطرها الرأي، أن إنفاق سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي على الرقاقات والمعدات الراقية والبرمجيات والمرافق الداعمة سيولد مخاطر تضخم مستمرة، وأن ضغوط التضخم باتت تتجاوز مخاطر التوظيف؛
أما واش فيتبنّى وجهة نظر أكثر اعتدالًا، إذ يرى أن التوسع في الطاقة الإنتاجية لصناعة الذكاء الاصطناعي سيواكب الطلب الجديد في السوق بسرعة، ولن يخلق موجة تضخم شاملة ومستمرة، ويختلف جوهريًا عن التضخم الناتج عن انكماش إمدادات الطاقة بسبب التوترات الجيوسياسية مع إيران.
خطط البحث المرافِقة: فرق عمل متخصصة تنطلق، لكن الخلافات تبقى في المدى القريب
ولغرض توضيح المنطق الأساسي للتضخم وسد فجوة الخلافات الداخلية، شكّل واش العديد من فرق البحث المتخصصة، من بينها فرق لدراسة العلاقة بين صناعة الذكاء الاصطناعي والتضخم، إلا أنه أقر بصعوبة توصل تلك الفرق إلى نتائج فعّالة خلال الأشهر القليلة القادمة، مما يحد من إمكانية دعم هذه الدراسات لقرارات الفائدة على المدى القريب.
دعم اقتصادي من الكتاب البيج: توسع معتدل للاقتصاد وتراجع التضخم يخفي مخاطر هيكلية
أما "الكتاب البيج" الأخير والصادر عن الاحتياطي الفيدرالي، فقدّم دعمًا قويًا لمواقف الفيدرالي الدراسية المعقدة، وتوافق مع إشارات التراجع النسبي لبيانات CPI وPPI لشهر يونيو، مبرزًا مشهد الاقتصاد الأمريكي "التوسع المعتدل، تراجع التضخم، استمرار المخاطر الكامنة".
على صعيد الاقتصاد، شهد أحد عشر من اثني عشر منطقة تابعة للاحتياطي الفيدرالي نموًا طفيفًا إلى معتدلًا، مع انتعاش ثابت في سوق العمل. إذ أبدت معظم المناطق تحسنًا في طلبات التوظيف ونموًا مطردًا في إجمالي العمالة، وظلت زيادات الأجور ضمن نطاق معتدل، باستثناء القطاعات التقنية المتقدمة والصناعات التحويلية التي ما زالت تعاني من نقص في العمالة.
أما على صعيد الاستهلاك فقد ظهر التباين الهيكلي، مع ارتفاع طفيف للاستهلاك الكلي للأسر، غير أن ارتفاع أسعار الوقود ظل يقمع الإنفاق الاختياري، فيما بات الاتجاه نحو الاستهلاك المخفّض وتفضيل المنتجات ذات الأسعار المناسبة أكثر وضوحًا.
لكن لم يتم القضاء على الضغوط الهيكلية للتضخم، إذ تستمر النزاعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وسياسات التعرفة الجمركية في رفع تكاليف الطاقة والنقل والمواد الخام، بينما تواجه الشركات صعوبات في تمرير ارتفاع أسعار المواد الخام للمستهلك النهائي، لتنحصر قدرتها على رفع الأسعار وتتقلص هوامش أرباحها بشكل متواصل.
كما ظهرت تباينات في تقييم السوق لمسار التضخم، حيث ترى بعض المناطق أن التراجع الحالي في التضخم محدود على المدى القصير، فيما تتوقع مناطق أخرى أن يزداد الانخفاض في التضخم ثباتًا مع استقرار أسعار النفط.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like

وراء موجة ديون الذكاء الاصطناعي: ديون خفية خارج الميزانية بقيمة 70 مليار دولار تثير قلق مستثمري السندات
مع إعلان شركة Nvidia عن تعاون تمويلي في مجال الذكاء الاصطناعي بقيمة 500 مليار دولار، تصاعدت المخاوف في سوق السندات بشأن ديون خارج الميزانية للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتي تبلغ حوالي 70 مليار دولار. تتيح هذه الهيكلة لعمالقة تصنيع الرقائق مثل Nvidia وBroadcom ضمان ديون العملاء دون الحاجة إلى تسجيلها في ميزانياتهم الخاصة. وقد حذرت عدة مؤسسات من أن هذا يعد هندسة مالية موالية للدورة الاقتصادية، وأن المخاطر قد تنفجر بشكل مركز في حال حدوث تراجع في القطاع.
الانتخابات النصفية تدخل نافذة التداول: خارطة عمليات Citibank للأسهم والسندات والعملات

أفضل "تداول فقاعة الذكاء الاصطناعي": شراء "الغطرسة" و"التحامل" في نفس الوقت

