تراجع الذهب يخفي أسرارًا! تباين في الدورات الطويلة والقصيرة، ونقطة التحول قادمة
موقع هويتونغ، 16 يوليو—— تحليل متعدد العوامل لسوق الذهب، نافذة التداول الحالية تقترب.
خلال جلسة آسيا وأوروبا يوم الخميس (16 يوليو)، يواصل الذهب الفوري التعديل ويتم تداوله حالياً بالقرب من 4035.
شهد سعر الذهب مؤخراً تذبذباً هبوطياً، لكن التقلبات كبيرة جداً، مما يدل على أنه ليس هناك منطق واحد مسيطر، وإنما حركة المدى القصير والانقسام في الاتجاه على المدى المتوسط والطويل تقررها خمسة عوامل أساسية هي: السياسة النقدية، نوع التضخم، الطاقة الجيوسياسية، تكلفة الفرصة لأصول الدولار، العرض والطلب والديون السيادية العالمية. وبالاقتران مع صراع الولايات المتحدة وإيران، والارتفاع الشديد في أسعار النفط، وبيئة سياسة الاحتياطي الفيدرالي، يمكن تفكيك دور كل عنصر في آلية تأثيره على أسعار الذهب بشكل كامل.
سياسة الاحتياطي الفيدرالي النقدية والعائد الحقيقي على سندات الخزانة الأمريكية
الذهب يُعد من الأصول الخالية من الفائدة، فحيازة الذهب لا تدر عائداً ثابتاً، والعائد الحقيقي على السندات الأمريكية يحدد مباشرة تكلفة الفرصة لحيازة الذهب، كما يعتبر المفتاح الأساسي الذي يضغط أو يدفع أسعار الذهب في الأجل القصير.
عندما يرسل الاحتياطي الفيدرالي إشارات برفع الفائدة وتشديد السيولة، تقوم الأسواق بتسعير ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بصورة متزامنة، ويتدفق رأس المال خارج الذهب ويتجه إلى الدولار الأمريكي وسندات الخزانة التي توفر عائداً ثابتاً، مما يضغط على أسعار الذهب؛ أما في حال تصاعد توقعات خفض الفائدة وتراجع العائد الحقيقي، فإن القيمة الاستثمارية للذهب ترتفع ويحصل السعر على قوة دفع للصعود.
توضح تسعيرات السوق حالياً منطق هذه العلاقة بوضوح: أدت إغلاق مضيق هرمز لارتفاع أسعار النفط الخام، وتوقع السوق حدوث رفع للفائدة الفيدرالية في سبتمبر أو ديسمبر، مما رفع التوقعات المتشددة وزاد العائد الحقيقي، وهذا قيد مباشرة مجال ارتداد أسعار الذهب.
لكن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) الأمريكي لشهر يونيو تراجعت بشكل كبير، إذ انخفض المؤشر الإجمالي بنسبة 0.4% على أساس شهري وتساوى المؤشر الأساسي مع الشهر السابق، وهو أقل بكثير من توقعات السوق، وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين ووش أثناء جلسة استماع الكونغرس موقفه من مكافحة التضخم لكنه لم يذكر رفع الفائدة، كما صرح ويليامز بأن التضخم قد يكون بلغ ذروته مرحلياً، وربما يشهد العائد الحقيقي الآن انعكاساً هبوطياً من مستوى مرتفع.
التوترات الجيوسياسية والتأثير السلبي غير المباشر لأسعار النفط
تصاعد التوترات الجيوسياسية لا يعني بالضرورة ارتفاع أسعار الذهب، فعندما تؤدي النزاعات في الشرق الأوسط إلى رفع أسعار النفط مباشرة، سيظهر مسار نقل سلبي متكامل لسعر الذهب: تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران → تعطل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع حاد في أسعار النفط → توقعات بتضخم الطاقة → تعزز توقعات رفع الفائدة الفيدرالية → ارتفاع العائد الحقيقي على سندات الخزانة الأمريكية → ارتفاع تكلفة حيازة الذهب → تقليل الصناديق الاستثمارية لمراكز الشراء على الذهب.
في هذه الجولة من السوق، بلغ سعر الذهب 4052 دولاراً، وتراجع نحو 8% في ثلاثين جلسة تداول، مع شبه جمود في التغير اليومي، مقارنة مع الارتفاع الشديد في سعر النفط، وهو ما يعكس سيطرة هذا المنطق من النقل السلبي على السوق، حيث غطى التأثير السلبي العائد من أسعار الفائدة على طلب التحوط الجيوسياسي على المدى القصير.
تأثير نوعي التضخم على تباين أسعار الذهب
يعتبر السوق عموماً الذهب أداة للتحوط من التضخم، لكن التضخم بأنواعه المختلفة يؤثر على أسعار الذهب بشكل متعاكس تماماً.
على مدى خمسة أيام تداول ارتفع النفط الخام بأكثر من 9%، وانخفضت حركة السفن في مضيق هرمز بنسبة 52% على أساس شهري، وشن الجيش الأمريكي غارات جوية متواصلة على إيران لأربعة أيام، وارتفعت أسعار النفط نتيجة نقص المعروض في نموذج تضخم طاقة نموذجي، بينما لم يكن هناك رد فعل إيجابي ملحوظ على الذهب، بل كان هناك ضغط غير مباشر على سعر الذهب.
أما التضخم النقدي (العجز المالي والإفراط النقدي المستمر): فهو يضعف القوة الشرائية للدولار باستمرار، وتظهر صفة الذهب كحافظ للقيمة بشكل كامل، وهو المحرك الأساسي لازدهار سوق الذهب على المدى الطويل.
دورة الدين المالي تحدد تحول اتجاه الذهب على المدى الطويل
لا يمكن لأسعار الفائدة المرتفعة أن تستمر إلى ما لا نهاية، حيث إن الديون الثقيلة في الولايات المتحدة ستستمر في تقييد قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التشديد المالي.
مع كل رفع لأسعار الفائدة الرئيسية بـ 25 نقطة أساس، تزيد تكلفة خدمة الدين الأمريكي السنوية بمئات المليارات من الدولارات، وعندما تصل الضغوط المالية إلى نقطة حرجة، فلن يكون أمام الاحتياطي الفيدرالي سوى التخلي عن سياسة التشديد والتحول الى التيسير، ما يخفض العائد الحقيقي على سندات الخزانة الأمريكية وتعود توقعات ضعف الدولار لتسيطر على المشهد، حينها ستعاود سوق الذهب طويلة الأجل الانتعاش من جديد.
منذ سبعينيات القرن الماضي، وبعد كل دورة رفع للفائدة، يتبعها دوماً دورة انتعاش مستدامة في أسعار الذهب.
قوة الدولار وتوزيع تدفقات رؤوس الأموال التحوطية
يتم تسعير الذهب بالدولار الأمريكي؛ لذا فإن قوة الدولار تضغط على أسعار الذهب، وعند اندلاع الأزمات الجيوسياسية، يتمتع الدولار أيضاً بميزة الملاذ الآمن ما يؤدي إلى تحويل جزء من الأموال المخصصة للتحوط من الذهب إلى الدولار.
(رسم بياني يومي لمؤشر الدولار مقارن مع الذهب الفوري، المصدر: إي هويتونغ)
العرض والطلب على المعادن الثمينة ومشتريات البنوك المركزية ونسبة سعر الذهب إلى الفضة
يحدد هيكل العرض والطلب مركز سعر الذهب على المدى الطويل، أما التغيرات قصيرة الأجل فلا يمكنها تغيير منطق التخصيص طويل الأجل.
اتسع عجز العرض والطلب الفعلي في الفضة لمدة خمس سنوات متتالية وسيستمر حتى عام 2026، ليبلغ إجمالي العجز 762 مليون أوقية؛ تبلغ نسبة الذهب إلى الفضة حالياً 69:1، وهي ضمن أعلى مستوياتها التاريخية، مما يبرز الاستخفاف بسعر الفضة بالنسبة للذهب ويعزز القيمة التخصيصية للمعادن الثمينة على المدى الطويل.
تواصل البنوك المركزية حول العالم زيادة احتياطياتها من الذهب لتنويع احتياطيات العملات الأجنبية والتقليل من الاعتماد على الدولار، ولن يتأثر هذا التوجه بتقلبات جيوسياسية قصيرة الأجل، ما يوفر قاعدة دعم طويلة الأجل لسعر الذهب. وخلال الفترة الحالية تراجع سعر الذهب بنسبة 28% من ذروته المسجلة في يناير عند 5589 دولار، وتراجعت الفضة بأكثر من 52% من أعلى مستوياتها عند 121.62 دولار، وهذا التراجع ما هو إلا تصحيح مرحلي نتج عن دورة الفائدة قصيرة الأجل ولم يتغير الأساس الداعم لصعود المعادن الثمينة على المدى الطويل.
الخلاصة: منطق حركة أسعار الذهب في ظل تداخل العوامل المتعددة
بالنظر إلى جميع المتغيرات المؤثرة في سعر الذهب، فإن الصراع الأمريكي الإيراني والتضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط وتوقعات رفع الفائدة الفيدرالية وقوة الدولار وعوائد سندات الخزانة كلها تشكل معاً تركيبة ضغط سلبي مؤقت لسعر الذهب، لذا يواصل السعر حركته العرضية دون أن يصعد مع النفط.
ولكن التأثير السلبي قصير الأجل للفائدة ما هو إلا اضطراب مؤقت لا يستطيع تغيير القيمة الأساسية للذهب كأداة تحوط من انهيار العملات أو مخاطر الائتمان العالمية. استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب، وتوسع العجز المالي العالمي، وزيادة الضغط على المديونية الأمريكية طويلة الأجل، كلها عوامل تؤسس لصعود الذهب على المدى الطويل.
يسود الذهب الآن حالة من الاستقرار الجانبي، وهو تعبير مباشر عن خصائص أصله كأصل: يتأثر المدى القصير بسياسات البنوك المركزية والطاقة والجغرافيا السياسية، ولن يشهد تقلبات شديدة في الأحداث المفاجئة، لكنه ينتظر دورات التيسير النقدي على المدى الطويل لتحقيق أداء قوي كأصل تحوط وحافظ للقيمة.
من الناحية الفنية، يواصل سعر الذهب التحرك على طول خط الاتجاه الهابط، ويواجه مقاومة متكررة عند مستوى الفيبوناتشي 0.618 عند 4065، ثم يقترب من دعم مهم عند 4000، لذلك ننصح بمراقبة حركة السعر عن كثب، فإذا تمكن الذهب من كسر هذا المستوى صعودياً، فقد يكون ذلك إشارة لبدء موجة ارتداد، أما إذا أدت أحداث جيوسياسية سلبية إلى تسارع التراجع، فيمكن مراقبة نقاط تشكل القاع النفسي لجني الفرص.
(رسم بياني يومي للذهب الفوري، المصدر: إي هويتونغ)
منطقة شرق آسيا بتوقيت 18:33، يسجل سعر الذهب الفوري حالياً 4033 دولاراً للأونصة.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
غولدمان ساكس يحلل تقارير أرباح الربع الثاني للأسهم الأمريكية: البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحقق أرباحًا هائلة، بينما الأرباح في جانب التطبيقات لا تزال مجرد وعود
أشار استراتيجي جولدمان ساكس بن سنايدر إلى أن الشركات تزيد من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي (AI) بوتيرة غير مسبوقة، إلا أن هذه التقنية لم تتحول بعد إلى تحسينات فعلية في الأرباح لمعظم الشركات حتى الآن.

عقد قصير أم عقد طويل؟ يسلك مزودو الحوسبة السحابية الناشئون وAWS طريقين مختلفين
تدفع كل من Nebius و CoreWeave نحو العقود القصيرة الأجل، حيث تقولان إنه يمكن تحقيق علاوة سعرية تزيد عن الضعف وسط شح إمدادات وحدات معالجة الرسومات، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسهم الشركتين. في المقابل، تلتزم AWS باستراتيجية العقود طويلة الأجل لضمان دخل مستقر في مواجهة عدم اليقين في استثمارات الذكاء الاصطناعي. ويرى المحللون أن العقود قصيرة الأجل تقدم مرونة وأسعاراً أعلى لكنها تفتقر إلى القدرة على التنبؤ، بينما توفر العقود الطويلة الأجل الاستقرار لكنها قد تفوت فرصة تحقيق عوائد مرتفعة.

