خط أحمر لعائد السندات اليابانية عند 3%! مسؤول سابق في بنك اليابان المركزي يحذر: التوسع المالي قد يجبر البنك المركزي على شراء السندات
تصطدم خطة التوسع المالي لـ سايناو تاكاميتشي مباشرة بتشديد السياسة النقدية لبنك اليابان، حيث وجه المسؤول السابق في البنك المركزي Seiji Adachi تحذيراً واضحاً: إذا تجاوز عائد سندات الخزانة اليابانية لأجل 10 سنوات نسبة 3%، فقد تضغط الحكومة على البنك المركزي لزيادة شراء السندات، ما سيوقع البنك في مأزق "هيمنة المالية" خلال دورة رفع أسعار الفائدة.
في 15 يوليو، نقلت وكالة رويترز عن Seiji Adachi خلال مقابلة قوله، أن 3% تعتبر "خط الحياة أو الموت" للمنطق المالي لحكومة تاكاميتشي — فبمجرد تجاوز هذا الحاجز، ستتعرض فرضية "النمو الاقتصادي سيتفوق على سعر الفائدة، ولا داعي للقلق بشأن الديون" للاختبار من قبل السوق. يوم الخميس كان عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات عند 2.675%، وبلغ الأسبوع الماضي ذروة عند 2.865% وهي الأعلى منذ 30 عاماً، والمعركة في السوق حول هذا العتبة الأساسية 3% بدأت للتو.
تشير التحليلات إلى أن محور هذا الصراع السياسي يكمن في: هل يستطيع بنك اليابان الصمود أمام الضغوط السياسية ومواصلة رفع أسعار الفائدة؟ إذا اضطر البنك لشراء السندات، ستتعرض عملية تطبيع سياساته النقدية لهزيمة حقيقية.
3%: خط الحياة أو الموت للمنطق المالي لـ تاكاميتشي
أثارت مسودة خطة سايناو تاكاميتشي الاقتصادية مؤخراً شكوكاً قوية لدى السوق حول انضباط المالية اليابانية، مما دفع عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات للارتفاع الحاد. تحليلات Seiji Adachi أصابت جوهر الموضوع:
تفترض حكومة تاكاميتشي أن زيادة الإنفاق تعتمد على أن يكون معدل النمو الاقتصادي الاسمي على المدى الطويل أعلى من معدل الفائدة طويلة الأجل، لتتمكن من إدارة عبء الديون الضخم دون الإضرار بصحة المالية العامة.
لكن في ظل بقاء معدل التضخم عند 2% ومعدل النمو الاقتصادي الفعلي يحوم حول 1% كحد أقصى، يواجه هذا الافتراض اختباراً صعباً. "إذا ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 3%، سيطرح العالم تساؤلات حول استدامة المالية اليابانية،" قال Seiji Adachi. ولفت إلى أن الحكومة اليابانية قد تعتبر نطاق العائد 3% إلى 3.5% بمثابة خط الدفاع الذي لا يجب تجاوزه.
وأكد Seiji Adachi أن السبب الحالي لارتفاع العائدات ليس نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان، بل القلق العميق في السوق حول قدرة اليابان المستقبلية على الحفاظ على الانضباط المالي — "نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان قد تنخفض الآن، لكن الذي يدفع العائدات للصعود ليس الوضع المالي الحالي، إنما المخاوف بشأن قدرة اليابان على حماية الانضباط المالي مستقبلاً."
عملية التشديد تواجه شبح "هيمنة المالية"
يسير بنك اليابان في طريق شاق نحو تطبيع السياسات. ففي يونيو، رفع البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 1%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995. في ذات الوقت، وبهدف تقليص الميزانية العمومية المتضخمة بسبب عقد من التحفيز النقدي الهائل، بدأ البنك منذ 2024 بتخفيف وتيرة شراء السندات الحكومية تدريجياً، كما قرر الإبقاء على حجم المشتريات الشهرية منذ إبريل 2027 عند حوالي 2 تريليون ين.
ومع ذلك، هناك تناقض طبيعي بين توقعات التوسع المالي وتشديد السياسة النقدية. رفع سعر الفائدة يزيد من كلفة الاقتراض الحكومي، بينما خطة تاكاميتشي المالية تتطلب بيئة تمويل تراعي بعض المرونة. وحذر Seiji Adachi:
"اعتماداً على سرعة ارتفاع العائدات، قد تمارس الحكومة ضغوطاً سياسية على بنك اليابان لإجباره على زيادة مشتريات السندات الحكومية بهدف خفض العائدات."
من الجدير بالذكر أن بنك اليابان وبعد إلغاء سياسة التحكم بمنحنى العائد (YCC) لم يعد يعتبر شراء السندات أداة من أدوات السياسة النقدية، لكن أي خطوة طارئة لشراء السندات ستزيد من تعقيد جهود البنك لتقليص إرث برنامج التحفيز الجريء في عهد المحافظ السابق Kuroda Haruhiko. وأشار Seiji Adachi أيضاً إلى أن الحكومة من غير المرجح أن تعلن صراحة رغبتها في تأجيل رفع الفائدة، خشية أن يؤدي ذلك إلى هلع من فقدان السيطرة على التضخم وبالتالي رفع العائدات أكثر.
انقسام حول مسار رفع الفائدة: بعد 1.25% يبدأ الاختبار الحقيقي
بعد سلسلة من رفع أسعار الفائدة، هناك تباين كبير في السوق بشأن مسار سياسات بنك اليابان القادمة.
ذكرت رويترز أن Seiji Adachi يتوقع، مع تباطؤ التضخم تدريجياً خلال الأشهر القادمة، أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة على السياسة قصيرة الأجل إلى 1.25% بين أكتوبر من هذا العام ويناير من العام المقبل. وتظهر الاستطلاعات أن معظم المحللين يتوقعون رفع الفائدة إلى 1.25% بنهاية العام.
أشار Seiji Adachi إلى أن 1.25% سيعتبر مستوى محايداً بالنسبة للاقتصاد الياباني. "بعد أن تصل الفائدة إلى 1.25%، ستتحول قرارات رفع الفائدة لدى بنك اليابان لتصبح موجهة بمخاطر التضخم. وسيكون هدف رفع الفائدة الانتقال من ضبط قوة التحفيز النقدي إلى مكافحة التضخم،" كما أفاد.
هذا يعني أن معركة السياسات في بنك اليابان ستنقسم إلى مرحلتين: المرحلة الأولى هي من 1% حتى 1.25%، وهي تختبر بشكل رئيسي قدرة البنك على الحفاظ على استقلاليته تحت ضغط المالية العامة؛ أما المرحلة الثانية فهي ما فوق 1.25% – وسوف تعتمد على تطورات أسعار النفط الناتجة عن أحداث الشرق الأوسط، ويرى Seiji Adachi أن البنك قد يرفع الفائدة في مرحلة ما من العام المقبل إلى 1.5% أو حتى 1.75%.
ونقلت رويترز عن مصادر أن بنك اليابان سيبقي على معدل الفائدة دون تغيير هذا الشهر، لكنه سيواصل التركيز على مخاطر تجاوز التضخم – فارتفاع التكاليف الناتج عن ضعف الين وزيادة الطلب على الذكاء الاصطناعي يسهمان جزئياً في تعويض أثر انخفاض أسعار النفط. ولا تزال معركة بنك اليابان لتحقيق توازن بين الاستقلالية السياسية وواقع المالية العامة بعيدة عن الحسم.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
تحسن شهية المخاطرة لكن سوق السندات يخفي مخاطر، والاحتياطي الفيدرالي في مأزق

هل ذاكرة SanDisk مربحة أكثر من DRAM حقًا؟

أنفيديا تستثمر 1.5 مليار دولار في SB Energy، لتأمين قدرة حوسبة ذكاء اصطناعي بقوة 8 جيجاوات، و OpenAI ستصبح المستأجر الوحيد
ت قوم Nvidia بتوسيع حدود التنافس من وحدات معالجة الرسوميات (GPU) والخوادم إلى الأرض والطاقة والبناء في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (AI). تتعاون الشركة مع SB Energy لتطوير مركز بيانات AI ضخم بقدرة 8 جيجاوات في ولاية أوهايو، وتستثمر 1.5 مليار دولار لدعم تمويل البنية التحتية وتقديم ضمانات ائتمانية، بينما تعتبر OpenAI المستأجر الوحيد. وتشير هذه الخطوة إلى أن Nvidia تتحول من مجرد مورد شرائح إلى منظم للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من خلال حجز موارد LPS مسبقًا لربط طلب الأجيال القادمة من GPU.
تواجه Meta و BlackRock فجوة تأمينية بقيمة 14 مليار دولار في مراكز البيانات: التغطية لا تتجاوز 3.2%، والمقرضون قد يتحملون مخاطر بمليارات الدولارات
وفقًا للتقارير، تواجه Meta و BlackRock مخاطر تأمينية بسبب استثمارهما بقيمة 14 مليار دولار في مركز البيانات الذي يتم بناؤه في ولاية تكس اس.

