الولايات المتحدة وفنزويلا تتوصلان إلى اتفاق نفطي لمدة 25 عامًا بهدف إنتاج 1.5 مليون برميل يوميًا
وقعت الولايات المتحدة وفنزويلا اتفاقية تعاون نفطي واسعة النطاق مدتها 25 عامًا، وتهدف إلى رفع إنتاج فنزويلا من النفط الخام إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، وتشمل تطوير 17 حقلًا نفطيًا استراتيجيًا، بحجم استثمارات يتجاوز 100 مليار دولار. يُعدّ ذلك أكبر تواصل اقتصادي بين البلدين منذ عقود، كما أنه خطوة محورية لإدارة ترامب لإعادة تشكيل سياساتها الخارجية تجاه فنزويلا من خلال مصالح الطاقة.
وبحسب ما نقلته وكالة أنباء شينخوا، أعلن الرئيس المؤقت لفنزويلا ديلسي رودريغيز في 28 من الشهر الجاري أن بلاده توصلت مع الولايات المتحدة لاتفاقية نفطية كبرى ستسمح بمشاركة شركات القطاع الخاص، ما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في إنتاج النفط، وستوفر للحكومة الفنزويلية أكثر من 209 مليار دولار من عائدات الضرائب. كما صرح ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن الولايات المتحدة حصلت على "معظم السيطرة" على أكثر من 65 مليار برميل من احتياطي النفط المؤكد في فنزويلا.
وذكرت وكالة رويترز في 30 أغسطس أن رودريغيز وصفت، خلال خطاب متلفز في وقت متأخر من الليل، الاتفاقية بأنها "تاريخية" وأكدت أنها ستسهم في إنعاش الاقتصاد الفنزويلي وزيادة إيرادات الحكومة. وأشارت إلى أن حوالي 19 دولارًا من كل برميل نفط سيرفد الخزينة الفنزويلية مباشرة، مع التشديد على أن فنزويلا تحتفظ بـ"الملكية والسيادة" على مواردها الطبيعية. غير أن وكالة بلومبرغ أفادت بأن الاتفاقية أثارت جدلًا كبيرًا على جانبي الطيف السياسي في فنزويلا، وأغضبت كلًا من جناح التشافيزية المتشدد والمعارضة.
الشروط الأساسية للاتفاق: إطار عمل لمدة 25 عامًا، والهدف إنتاج 1.5 مليون برميل يوميًا
وفقًا للتقارير، تستمر هذه الاتفاقية لمدة 25 عامًا، وتهدف بشكل أساسي إلى رفع إنتاج فنزويلا من النفط الخام إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا. وذكرت رودريغيز أن هذا الهدف يُعد هدفًا أوليًا فقط ضمن إطار الاتفاق الثنائي، بينما يشمل المخطط الأوسع تطوير 8 مناطق استكشاف جديدة كجزء من التوسع العام لقطاع الطاقة الفنزويلي.
تشمل الاتفاقية تطوير 17 حقلًا نفطيًا استراتيجيًا، واستثمارًا متوقعًا يفوق 100 مليار دولار. وباحتساب سعر النفط عند 65 دولارًا للبرميل، من المتوقع أن توفر الاتفاقية حوالي 209 مليار دولار كعائدات ضريبية للدولة الفنزويلية، منها حوالي 19 دولارًا من كل برميل سيذهب مباشرة للحكومة. وأقرت رودريغيز بأن العائدات الفعلية ستتغير بحسب تقلب أسعار النفط.
ونقلت رويترز عن مصدرين مطلعين أن Chevron من المتوقع أن تكون أولى الشركات التي تكمل المفاوضات، لتضمين مشروعها المشترك في فنزويلا ضمن إطار الطاقة الجديد للبلاد. ويستعد المسؤولون الفنزويليون الأسبوع القادم لتوقيع الاتفاقية ومنح حقوق استكشاف وإنتاج نفطية جديدة لعدة شركات، منها شركات أمريكية.
تملك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، لكن بسبب سنوات من قلة الاستثمار وسوء الإدارة والعقوبات، يبلغ الإنتاج الحالي حوالي 1.25 مليون برميل فقط يوميًا، وهو أقل بكثير من القدرة القصوى للإنتاج. وذكر التقرير أن ترامب أعلن، أثناء إعلانه عن الاتفاقية، أن الشركات الأمريكية ستساعد في إعادة بناء قطاع الطاقة في هذا البلد الجنوب أمريكي، وفي الوقت نفسه ستوفر للولايات المتحدة مصدرًا جديدًا للنفط الخام لدعم خفض أسعار الوقود المحلية.
المخاطر السياسية: انتقادات للاتفاقية من كلا طرفي المشهد السياسي الفنزويلي
أفادت بلومبرغ أن الاتفاقية أثارت رد فعل قوي عبر جانبي الطيف السياسي في فنزويلا.
انتقد جناح التشافيزية المتشددة رودريغيز على اعتبارها تبيع سيادة البلاد، مشككين في شرعية الاتفاق عبر الرسائل الخاصة ووسائل التواصل، باعتباره تنازلًا قسريًا تحت تهديد واشنطن.
واستشهد النائب اليساري السابق ويليان رودريغيز بكلمات الرئيس الراحل تشافيز قائلًا إن الاتفاقية "تخلت عن الوطن".
المعارضة أيضًا اتخذت موقفًا نقديًا، لكن من منطلقات مختلفة. ووفقًا لبلومبرغ، لم تشارك المعارضة في المفاوضات حول الاتفاقية، وتم استبعاد أكثر قادتها تأثيرًا ماريا كورينا ماتشادو طوال العملية. وقال المعارض خوسيه أماليو غراتيرول إن أي اتفاقية توقعها رودريغيز "لا تحمل أي شرعية" لأنها "تفتقر إلى الشرعية الأصلية".
وأشارت ريسا غريس-تارغو، مديرة شؤون أمريكا اللاتينية في مجموعة أوراسيا، إلى أن الاتفاقية قد يكون لها تأثير مزدوج على رودريغيز:
من جهة، تعزز الاتفاقية رغبة إدارة ترامب في التعاون معها، ما قد يقلل من حافز واشنطن للضغط من أجل إجراء الانتخابات سريعًا في فنزويلا؛ ومن جهة أخرى، فإن حساسية النزعة القومية المتعلقة بالموارد تجعل من الاتفاق عبئًا سياسيًا عليها.
"وهذا هو سبب غضب المعارضة الشديد،" تقول غريس-تارغو.
بالإضافة إلى ذلك، أثارت الشروط الاقتصادية للاتفاقية أيضًا انتقادات من المتخصصين. وعلق فرانسيسكو مونالدي، مدير قسم سياسات الطاقة بأمريكا اللاتينية في معهد بيكر للسياسات بجامعة رايس، قائلًا أن على ما ذكرته رودريغيز من إيرادات ضريبية بقيمة 209 مليار دولار، وبقسمة هذا الرقم على 6.5 مليار برميل، فإن حصة الحكومة من كل برميل لا تتجاوز حوالي 3.20 دولار، وحين احتساب القيمة الحالية طوال عمر المشروع، فإن الرقم سيكون أقل من ذلك بكثير. وأضاف أن "انعدام الشفافية في سياسات فنزويلا النفطية أمر مثير للقلق."
اللعبة الجيوسياسية: الاتفاقية قد تعيد تشكيل هيكل العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا
بحسب التقارير، أشار المحلل السياسي بينيغنو الاركون إلى أن الاتفاقية النفطية دشنت منطقًا جديدًا في السياسة الجيوسياسية: مع التزامات الشركات الأمريكية بضخ مليارات الدولارات من الاستثمارات إلى فنزويلا، قد يتحول تركيز واشنطن من السعي لتحقيق "انتقال منظم" إلى السعي وراء "الاستقرار الداعم للمصالح الاقتصادية الأمريكية".
كما أوضحت غريس-تارغو أن الاتفاقية قد تقلل من حوافز إدارة ترامب للضغط على سير العملية الانتخابية في فنزويلا، وهو ما أثار قلق بعض المعارضين معتبرين أن الاتفاقية ستعزز من مكانة رودريغيز في السلطة.
تواجه رودريغيز ضغوطًا كبيرة حاليًا: فقد تراجعت شعبيتها في استطلاعات الرأي بعد زلزالين مدمّرين في يونيو هذا العام خلفا أكثر من 6500 قتيل بسبب رد فعل الحكومة البطيء، ويجب عليها أيضًا أن تجد التوازن بين علاقاتها المتزايدة مع الولايات المتحدة والخطاب السياسي الذي تأسس لعقود على القومية الاقتصادية والعداء للولايات المتحدة.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.

