للم رة الأولى، تجاوز الفارق السعري لتكرير الديزل حاجز 100 دولار للبرميل! هل المنتجات النفطية تشهد عاصفة خارقة؟
يشهد سوق النفط العالمي في الوقت الحالي تبايناً هيكلياً واضحاً: سعر خام برنت يتذبذب بين 80 و90 دولاراً للبرميل، بينما توقعات السوق حول الطلب والعرض المستقبلي للنفط تميل إلى السلبية. في المقابل، تواصل أسعار المنتجات النفطية مثل البنزين والديزل ارتفاعها، خاصة مع اتساع الفارق السعري للديزل بشكل سريع. للمرة الأولى، تجاوز فارق سعر الديزل في الولايات المتحدة 100 دولار للبرميل، متجاوزاً مستويات بداية أزمة روسيا وأوكرانيا في 2022؛ كما وصل الفارق السعري للديزل في شمال غرب أوروبا إلى مستوى تاريخي يقارب 90 دولاراً للبرميل.

أصبحت نقطة التحول في حركة الطاقة الحالية تتمحور حول “ما إذا كان هناك عدد كافٍ من المصافي لتحويل النفط الخام إلى منتجات نهائية”، وليس فقط “هل هناك نقص في الخام”. منذ يونيو، ارتفع فارق سعر البنزين والديزل بنسبة 86%، بينما فارق سعر وقود الطائرات ارتفع بأكثر من 140%. حالياً، انخفض حجم صادرات المنتجات النفطية عالمياً بنسبة 25% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، أي انخفاض بمقدار 6 ملايين برميل يومياً، وكان الانخفاض في الخليج وروسيا 75%. كما أن حجم توقف المصافي غير المخطط له عالمياً أعلى بنسبة 60% من المستوى الموسمي الطبيعي، وانخفضت عمليات المصافي عالمياً بمقدار 7 ملايين برميل يومياً مقارنة بالعام السابق.

دخل سوق الديزل مرحلة اختلال كبير بين العرض والطلب. حتى الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس، انخفضت مخزونات الوقود المقطر الأمريكية (معظمها ديزل) إلى 103.4 مليون برميل، وهو أدنى مستوى موسمي منذ أوائل الثمانينات. تستمر مخزونات الديزل في أمريكا وأوروبا في التراجع؛ في الولايات المتحدة، انخفض مخزون الديزل والبنزين بنسبة 9% و7% على التوالي مقارنة بالعام الماضي. هذا يعني أن النظام العالمي للمصافي أصبح يفتقر إلى طاقة احتياطية كافية لمواجهة أي صدمات جديدة في العرض. وعندما يحدث توقف مفاجئ للمصافي أو تعليق للصادرات أو زيادة في الطلب، لن يتمكن السوق من التعويض السريع عبر الإنتاج من مناطق أخرى، مما يجعل أي اضطراب صغير يتحول بسرعة إلى صدمة سعرية كبيرة. ويعد الديزل المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار المنتجات النفطية في هذه الدورة، إذ ساهم بأكثر من 40% من ارتفاع متوسط سعر الجملة للمنتجات النفطية بحوالي 40 دولاراً للبرميل منذ فبراير هذا العام.
المخزونات المنخفضة جداً والانخفاض الحاد في الصادرات معاً يشكلان أساساً متطرفاً لحالة نقص المعروض في سوق المنتجات النفطية الحالي.

قدرة المصافي تواجه ضغطاً ثلاثياً: صدمة العرض والمخزونات المنخفضة وموسم الذروة للطلب
على جانب العرض، أولاً، بالرغم من أن أزمة الشحن في مضيق هرمز قد تراجعت بشكل كبير واستُؤنفت عمليات نقل النفط تدريجياً، إلا أن علاوة المخاطر المرتفعة وتكاليف التأمين والشحن جعلت نقل المنتجات النفطية شبه متوقف. ناقلات النفط الخام الكبيرة يمكنها تحمل التكاليف العالية للنقل، بينما سفن نقل المنتجات النفطية أصغر حجماً، ما يجعل التكاليف الإضافية تؤثر بشكل كبير على الجدوى الاقتصادية للتصدير. انخفض تدفق المنتجات النفطية من الخليج بنسبة 80% مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى بكثير من انخفاض النفط الخام بنسبة 48%. وقد أدى ذلك إلى تعطيل حوالي ربع تجارة المنتجات النفطية العالمية.



إخل اء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
تطبيق تداول ا لعملات المشفرة fomo سيقدم الدعم في يوم الإطلاق الأول على Arc

فيتنام تجرّب سوق الأصول الرقمية، حيث تجاوزت 5 شركات التقييم الأولي للبورصات الرقمية
قام أحد العناوين بإنفاق 1540 من BNB لشراء 12.26 مليون من 牛来
