محلل Bitunix: يقترب خطر الاختناق المزدوج، حيث يواجه السوق في نفس الوقت صدمة طاقة وضغوط سندات طويلة الأجل
أفادت BlockBeats أنه في 23 يوليو، تصاعد الوضع في الشرق الأوسط من "مخاطر مضيق واحد" إلى "مخاطر مزدوجة عند نقاط الاختناق". يواجه كل من مضيق هرمز ومضيق باب المندب في البحر الأحمر تهديدات عسكرية في آن واحد، حيث يمارس كل من إيران والحوثيين ضغوطاً على حركة الشحن في الخليج العربي والبحر الأحمر على التوالي، فيما تقوم الولايات المتحدة في الوقت نفسه بإرسال قوات خاصة وطائرات حربية وقاذفات بعيدة المدى إلى منطقة العمليات في الشرق الأوسط. ما يحتاج السوق إلى الحذر منه فعلاً ليس فقط صدمة أسعار النفط، بل الارتفاع الهيكلي في تكاليف نقل الطاقة والتأمين العالمية. عندما يقترب سعر خام برنت مرة أخرى من 95 دولاراً، لم يعد ذلك مجرد مسألة عرض وطلب قصيرة الأجل، بل أصبحت علاوة مخاطر سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة جزءاً من تسعير الأصول من جديد.
الأهم من ذلك أن هذه الصدمة في الطاقة تأتي في وقت لا تتوافق فيه سياسات البنوك المركزية العالمية. إذ من المرجح أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد خلال شهر فتح الباب أمام الأسواق لاحتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في سبتمبر؛ أما اليابان، وبسبب ضعف الين وضغوط التضخم المستورد، فهي منفتحة على تسريع وتيرة رفع الفائدة. بالمقارنة، فإن تراجع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي في يونيو قد خفف مؤقتاً من ضغوط رفع الفائدة الفورية من قبل الاحتياطي الفيدرالي في يوليو، إلا أن الغاء وولش للتوجيهات الاستشرافية جعل الأسواق أقل قدرة على توقع مسار السياسة النقدية. سوق المقايضات قام كاملاً بتسعير توقعات رفع الفائدة بـ25 نقطة أساس قبل نهاية سبتمبر، ما يعني أن السؤال الذي تطرحه الأسواق لم يعد "هل سيتم رفع الفائدة هذا الشهر؟" بل "هل ستجعل صدمة الطاقة التضخم يبقى مرتفعاً؟"
الإشارات القادمة من سوق السندات طويلة الأجل لا يمكن تجاهلها أيضاً. إذ حافظ العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً على مستوى يفوق 5%، وهو رقم نادر لمدة عشرين عاماً، ما يعكس ضغوط العجز المالي، وتمويل بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، ومخاطر التضخم مجتمعة. ضعف الطلب الخارجي وتفضيل الأموال المحلية للسندات قصيرة الأجل يرفع من تكلفة تمويل الحكومة الأمريكية مستقبلاً. لم يعد التركيز الرئيسي في السوق حالياً على مستوى 5%، بل على ما إذا كان تجاوز 5.25% سيشكل ضغطاً جوهرياً على تقييمات الأسهم واستقرار النظام المالي.
في المقابل، أصبحت نفقات رأس المال على الذكاء الاصطناعي عاملاً آخر غير مقدر بقيمته الحقيقية. حيث رفعت Google توقعات نفقاتها الرأسمالية لعام 2026 إلى ما بين 195 مليار و205 مليار دولار، بينما رفعت OpenAI تقديرات نفقاتها على الحوسبة السحابية لعام 2030 إلى 700 مليار دولار، كما أبرمت AMD اتفاقيات مع Anthropic بقيمة مليارات الدولارات في الرقاقات والاستثمار. هذا يعني أن شركات التكنولوجيا العملاقة ستستمر في إصدار كميات ضخمة من السندات طويلة الأجل خلال السنوات المقبلة، ما سيدخلها في منافسة مع وزارة الخزانة الأمريكية على رؤوس الأموال طويلة الأجل. تدخل السوق الآن مرحلة يتزامن فيها "العجز الحكومي + بنية الذكاء الاصطناعي التحتية"، وبالتالي يصبح من الصعب تراجع أسعار الفائدة طويلة الأجل بسرعة.
كما أن مزيج السياسات في إدارة ترامب يزيد من عدم وضوح آفاق التضخم. فمن جهة، تستعد لإطلاق جولة جديدة من رسوم 301 الجمركية على عشرات الاقتصادات، ومن جهة أخرى تقدم فترة سماح لعامين بدون رسوم جمركية على الأدوية الجنيسة، ما يشير إلى أن البيت الأبيض لا يزال يبحث عن التوازن بين "الضغط الخارجي" و"السيطرة على الأسعار الداخلية". المشكلة تكمن في أنه إذا حافظت أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة، وعادت أسعار البنزين لتتجاوز 4 دولارات للجالون، لتضاف إليها تكاليف الرسوم الجمركية، فإن التضخم قد يكون أكثر استمراراً مما تتوقعه الأسواق حالياً، وسيؤثر مباشرة على المخاطر السياسية قبيل الانتخابات النصفية في نوفمبر.
من منظور تسعير الأصول، أهم إشارة ثانوية ظهرت حالياً هي أن السوق يواجه في الوقت عينه "مخاطر إمدادات الطاقة" و"قيود تمويلية". العامل الأول يدفع التضخم وتكاليف النقل للارتفاع، أما الثاني فيرفع بالتمويل العالمي عبر عائدات السندات طويلة الأجل واحتياجات تمويل الذكاء الاصطناعي. هذا المزيج يجعل من الصعب على الأصول الخطرة توسيع تقييماتها، ويميل رؤوس الأموال بشكل أكبر نحو الأصول قصيرة الأجل أو تلك التي تتمتع بقدرة دفاعية في التدفقات النقدية. ما يجب مراقبته ليس فقط إمكان ارتفاع سعر النفط إلى ما فوق 100 دولار، بل ما إذا كان عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً سيخلق مستوى جديداً دائماً فوق 5%؛ فعند قبول السوق لهذا المستوى، ستواجه منظومة خصم الأصول العالمية إعادة تسعير شاملة.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like

ارتفعت NexGen Energy (NXE.US) بأكثر من 7٪: بدء مشروع Rook I بتكلفة 2.2 مليارات دولار كندي، وتكهنات بتورط BHP بعد "تواصل متكرر"
تقوم NexGen Energy بإجراء اتصالات دورية ومشاركة المعلومات ذات الصلة مع شركة BHP العالمية الرائدة في مجال التعدي ن بشأن مشروع منجم اليورانيوم Rook I الواقع في مقاطعة ساسكاتشوان الكندية.

وسائل الإعلام الأجنبية: تستمر منصة Canton في التقدم رغم ضعف CC في السوق

