تنبيه لتداول الذهب: تصاعد الحرب بين أمريكا وإيران، النفط والدولار يتعرضان لهزات عنيفة، سعر الذهب ينهار بنسبة 2% ويخسر مستوى 4000، هل يتجه لاحقًا نحو 3600؟
شبكة الأنباء هيوتونغ 17 يوليو—— في 16 يوليو، شهد الذهب الفوري انخفاضًا حادًا بنسبة 2%، وأغلق عند 3976.26 دولار، مسجلاً أدنى مستوى في أسبوعين عند 3969 دولاراً خلال التداولات. أدت تصاعد النزاع بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما رفع احتمالية رفع الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي في سبتمبر إلى 53%، وزاد من مخاوف التضخم، ما أدى إلى تراجع جاذبية الذهب بشكل كبير باعتباره أصلًا لا يدر عائداً. أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية تماسكًا إضافياً، مما عزز التوقعات بفائدة مرتفعة. يواجه الذهب ضغوطاً واضحة على المدى القصير، لكن المخاطر الجيوسياسية ما زالت تقدم دعماً طويل الأجل.
في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية، تعرض الذهب، وهو الأصل التقليدي للتحوط، لضربة غير مسبوقة. في 16 يوليو 2026، انخفض سعر الذهب الفوري بشكل حاد بنسبة 2%، ليسجل 3976.26 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى له في أسبوعين؛ وتراجع كذلك الذهب الأمريكي الآجل بنسبة 1.5% ليغلق عند 3992.10 دولار. هذا الانخفاض جاء نتيجة تركيبة من عدة عوامل: تصاعد حاد في أوضاع الشرق الأوسط، تصاعد توقعات رفع الفائدة من قبل الفيدرالي، وقوة الدولار. جاذبية الذهب كأصل غير منتج للعائد أصبحت معرضة للتهديد بسبب بيئة العائدات المرتفعة ومخاوف التضخم المتزايدة. السوق يقف عند مفترق طرق حرج: ضغوط كبيرة على المدى القصير، فهل يبقى المنطق طويل الأجل قائمًا؟
تصاعد النزاع في الشرق الأوسط: شبح أزمة الطاقة يخيّم على الأسواق العالمية
شهد الأسبوع الماضي تصاعدًا ملحوظًا في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ليصبح الشرارة المباشرة لانخفاض سعر الذهب. نفذت الولايات المتحدة لعدة ليال متتالية غارات جوية واسعة النطاق على أهداف ساحلية جنوب إيران، شملت موانئ عباس وجزيرة قشم وميناء هاميل ومواقع استراتيجية أخرى. وردت إيران بصواريخ وطائرات دون طيار، وهددت عبر حلفائها الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب بالبحر الأحمر، مع إظهار نية لاستعادة السيطرة على مضيق هرمز. إذا تأثرت هذه الممرات الملاحية، التي تعتبر الأهم لنقل النفط عالمياً، فستكون العواقب وخيمة.
استجابت أسعار النفط بشكل سريع، فبالرغم من تراجعها الطفيف اليومي، ظلت قرب أعلى مستوياتها خلال شهر. يتذبذب سعر برنت حول 84 دولاراً، والنفط الأمريكي قرب 78 دولاراً. هذا التقلب في أسعار الطاقة رفع توقعات التضخم العالمي بشكل مباشر. أشار Bart Melek، مدير استراتيجية السلع العالمية في TD Securities، إلى أن ارتفاع أسعار النفط مجدداً سيدفع عوائد السندات نحو الأعلى، وربما يعجّل من لجوء الفيدرالي لرفع الفائدة بحلول سبتمبر، مما يضع الذهب تحت ضغط متواصل. النزاع لا يهدد إمدادات الطاقة فقط بل يتسبب في تعطيل الشحن البحري ويزيد من حالة الذعر في السوق، لكن من الغريب أن ذلك لم يتحول في الوقت الحالي إلى موجة شراء قوية للذهب باعتباره ملاذاً آمناً.
قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية يضغطان على الذهب
رافق تصاعد التوتر في الشرق الأوسط ارتداد قوي للدولار. ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2% إلى 100.71، ورغم احتمال تسجيل انخفاض أسبوعي طفيف، إلا أنه انتعش من أدنى مستوى له في شهر تقريباً. ارتفاع سعر صرف الدولار يزيد من تكلفة امتلاك الذهب بالنسبة للمستثمرين غير الأمريكيين، ويضعف الطلب عليه.
في الوقت نفسه، صعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قليلاً إلى 4.561%، وارتفع عائد السندات لأجل سنتين ليصل إلى 4.156%. عززت تصريحات مسؤولي الفيدرالي من هذه التوقعات؛ حيث أكد الرئيس Walsh عزمه خفض التضخم، وأعربت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي Schmid ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس Logan عن قلقهما من استمرارية التضخم، بل دعت الأخيرة إلى رفع الفائدة بشكل طفيف. ووفقًا لأداة FedWatch في بورصة شيكاغو التجارية، يتوقع المتداولون الآن احتمال 53% لرفع الفائدة في سبتمبر، رغم تراجع احتمال رفع الفائدة في يوليو إلى نحو 10%، إلا أن احتمال رفع بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في سبتمبر عاد إلى نطاق 48%-55%.
بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تشكل ضربة قاصمة للذهب. فعلى اعتبار أن الذهب لا يدر عائداً، فإن ارتفاع العوائد الحقيقية يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به. وعلى الرغم من أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين والإنتاج الأمريكي لشهر يونيو أظهرت بعض التباطؤ، إلا أن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.2% (مطابقة للتوقعات)، وتراجعت طلبات إعانة البطالة إلى 208 آلاف (ما يدل على قوة سوق العمل)، ما يؤكد أن الاقتصاد الأمريكي لم يتباطأ بوضوح، بل أظهر قدرة قوية على التكيف مع الصدمات النفطية. هذا يعزز موقف الفيدرالي بالحفاظ على معدلات فائدة مرتفعة.
قراءة في البيانات الاقتصادية الأمريكية: التماسك مستمر، والضغوط التضخمية قائمة
عند تحليل المؤشرات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة، يتبين أن إنفاق المستهلكين لا يزال هو الدعامة الأساسية للاقتصاد. ورغم أن ارتفاع مبيعات التجزئة في يونيو هو الأدنى منذ خمسة أشهر، إلا أن مبيعات التجزئة الأساسية (باستثناء السيارات والوقود وغيرها من العناصر المتقلبة) ارتفعت بنسبة 0.5%، وزاد الإنفاق الإلكتروني بسبب عروض Amazon Prime Day وغيرها من الحملات الترويجية، وحققت مبيعات السيارات أداء قوياً. كما ساعدت آثار ثراء الشرائح ذات الدخل المرتفع، ومخصصات الضرائب، واستقرار سوق العمل جميعاً في دعم مرونة الاستهلاك. ولذا رفع الاقتصاديون توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني إلى نحو 2.4% سنوياً.
لكن أسعار البنزين عادت لتواجه ضغوطاً صعودية مع تصاعد النزاع، وقد تضغط على ميزانية الأسر في الربع الثالث. كما أظهر الكتاب البيج للفيدرالي أن المستهلكين بدأوا في تقليص الإنفاق التقديري والاتجاه لاستبدال المنتجات ببدائل أرخص. استمرار التضخم في السلع والخدمات لا يزال مصدر القلق الرئيسي للسياسة النقدية. وتحوّلت توقعات السوق للفيدرالي من "خفض الفائدة" إلى "البقاء عند مستويات مرتفعة أو حتى الرفع الطفيف"، وهو ما يقف وراء ضغط الذهب في الأجل القصير.
توقعات سوق الذهب: ضغوط قصيرة الأجل، وقيمة استراتيجية طويلة الأجل
بشكل عام، جاء هبوط أسعار الذهب نتيجة تفاعل عدة عوامل سلبية معاً: تصاعد النزاع الجيوسياسي، ارتفاع أسعار النفط وتوقعات التضخم، قوة الدولار وعوائد السندات الأمريكية، متانة البيانات الاقتصادية الأمريكية، وتصاعد توقعات رفع الفائدة من الفيدرالي. جميع هذه العوامل أضعفت الخصائص التحوطية ومكانة الذهب كمقاوم للتضخم، وأسهمت في تراجعه السريع لأدنى مستوى منذ بداية يوليو.
أشارت تقارير Bank of America إلى أن الدورات الثلاث السابقة لأسواق الذهب الهابطة منذ عام 1970 شهدت تراجعات لا تقل عن 50% من المكاسب السابقة، وإذا كان عام 2026 يمثل قمة دورية طويلة الأجل مشابهة لعامي 1980 و2011، فقد يكون نطاق التصحيح كبيرًا جداً. ويحذر المحللون التقنيون لدى Bank of America من أن موجة التصحيح الحالية للذهب قد تستغرق وقتاً أطول، وربما يختبر السعر دعمًا عند 3600 دولار قبل تكوين قاع أقوى.
لكن من الناحية المتوسطة إلى الطويلة، لم تنهَر الأسس الجوهرية للذهب بالكامل. فتعقيد وديمومة الأوضاع في الشرق الأوسط قد يجلب المزيد من الغموض في المستقبل. وإذا خرج النزاع عن السيطرة الحالية أو حدث انقطاع حقيقي في إمدادات الطاقة، فإن الطلب على الأصول الآمنة سيعود بقوة. وفي الوقت نفسه، يوفر توجه البنوك المركزية العالمية نحو شراء الذهب، والمخاوف من التضخم طويل الأجل وتفتت النظام الجيوسياسي العالمي، قاعدة دعم قوية للذهب.
يتعين على المستثمرين التحلي بالحذر في الوقت الحالي. فعلى المدى القصير، ستكون متابعة تحركات أسعار النفط، وتصريحات مسؤولي الفيدرالي، وأية إشارات تهدئة في الشرق الأوسط عوامل محفزة رئيسية لارتداد أو استمرار تصحيح الذهب. الذهب ليس دائماً "متفوقًا" في جميع البيئات، لكنه يظل أحد أهم الأصول في تنويع المخاطر والاستعداد للسيناريوهات القصوى في عالم مليء بعدم اليقين.
بشكل عام، يذكّر الانهيار السريع في أسعار الذهب الأسواق بأن أداء الأصول التحوطية مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبيئة الماكرو اقتصادية. وقبل أن تتضح سياسة الفيدرالي الأمريكي وتتبين معالم النزاع في الشرق الأوسط، فسيظل الذهب يواجه تقلبات وضغوطًا. أما للمستثمرين على المدى الطويل، فقد تمثل الأسعار الحالية فرصة دخول جديرة بالاهتمام. ويبقى من الضروري مراقبة كل جولة من التفاعلات الجيوسياسية والقرارات النقدية عن كثب لمعرفة المسار المستقبلي.
(الرسم البياني اليومي للذهب الفوري، المصدر: E汇通)
توقيت شرق آسيا 07:23، سعر الذهب الفوري الحالي 3978.12 دولار/أونصة.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
هل ذاكرة SanDisk مربحة أكثر من DRAM حقًا؟

أنفيديا تستثمر 1.5 مليار دولار في SB Energy، لتأمين قدرة حوسبة ذكاء اصطناعي بقوة 8 جيجاوات، و OpenAI ستصبح المستأجر الوحيد
تقوم Nvidia بتوسيع حدود التنافس من وحدات معالجة الرسوميات (GPU) والخوادم إلى الأرض والطاقة والبناء في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (AI). تتعاون الشركة مع SB Energy لتطوير مركز بيانات AI ضخم بقدرة 8 جيجاوات في ولاية أوهايو، وتستثمر 1.5 مليار دولار لدعم تمويل البنية التحتية وتقديم ضمانات ائتمانية، بينما تعتبر OpenAI المستأجر الوحيد. وتشير هذه الخطوة إلى أن Nvidia تتحول من مجرد مورد شرائح إلى منظم للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من خلال حجز موارد LPS مسبقًا لربط طلب الأجيال القادمة من GPU.
تواجه Meta و BlackRock فجوة تأمينية بقيمة 14 مليار دولار في مراكز البيانات: التغطية لا تتجاوز 3.2%، والمقرضون قد يتحملون مخاطر بمليارات الدولارات
وفقًا للتقارير، تواجه Meta و BlackRock مخاطر تأمينية بسبب استثمارهما بقيمة 14 مليار دولار في مركز البيانات الذي يتم بناؤه في ولاية تكساس.


